تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
بالأحكام الشرعيّة في الجملة ، وأنّ الواجب علينا أوّلا هو تحصيل العلم بتفريغ الذمّة في حكم المكلّف ( 850 ) ، بأن يقطع معه ( 851 ) بحكمه بتفريغ ذمّتنا عمّا كلّفنا به وسقوط التكليف عنّا ، سواء حصل العلم منه ( 852 ) بأداء الواقع أو لا ، حسب ما مرّ تفصيل القول فيه . وحينئذ فنقول : إن صحّ لنا تحصيل العلم بتفريغ الذمّة في حكم الشارع فلا إشكال في وجوبه وحصول البراءة به ، وإن انسدّ علينا سبيل العلم به كان الواجب علينا تحصيل الظنّ بالبراءة في حكمه ؛ إذ هو الأقرب إلى العلم به ، فتعيّن الأخذ به عند التنزّل من العلم في حكم العقل بعد انسداد سبيل العلم والقطع ببقاء التكليف ، دون ما يحصل معه الظنّ بأداء الواقع كما يدّعيه القائل بأصالة حجّية الظنّ . وبينهما بون بعيد ؛ إذ المعتبر في الوجه الأوّل هو الأخذ بما يظنّ كونه حجّة لقيام دليل ظنّي على حجّيته سواء حصل منه الظنّ بالواقع أو لا ، وفي الوجه الثاني لا يلزم حصول الظنّ بالبراءة في حكم الشارع ؛ إذ لا يستلزم مجرّد الظنّ بالواقع الظنّ باكتفاء المكلّف بذلك الظنّ في العمل ، سيّما بعد النهي عن اتّباع الظنّ ، فإذا تعيّن تحصيل ذلك ( 853 ) بمقتضى حكم العقل يلزم اعتبار أمر آخر يظنّ معه رضى المكلّف بالعمل به ، وليس ذلك إلّا الدليل الظنّي الدالّ على حجّيته ، فكلّ طريق قام ظنّ على حجّيته واعتباره عند الشارع يكون حجّة دون ما لم يقم عليه ذلك 3 ، انتهى بألفاظه .
شرح
850 . على صيغة الفاعل . 851 . أي : مع الإتيان بالمكلّف به . 852 . أي : من القطع بالفراغ . 853 . يعني : إذا تعيّن تحصيل الظنّ بالفراغ بعد تعذّر العلم به بمقتضى العقل يلزم أن يلاحظ ويعتبر ما يظنّ معه رضا الشارع بالعمل بما يفيد الظنّ بالواقع من الطرق ، ليحصل بذلك الظنّ بالفراغ . وبعبارة أخرى : أنّ حكم العقل بتحصيل الظنّ بالفراغ حكم كلّي لا بدّ في مقام العمل من تطبيقه على ما يوجد فيه ذلك ، وليس هو في الخارج إلّا الدليل الدالّ على حجّية ما يفيد الظنّ بالواقع . فتحصّل من ذلك أنّ كلّ طريق قام ظنّ على حجّيته عند الشارع فهو حجّة ، دون ما لم يقم عليه ذلك .