تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
لخصوصيّة فيها من بين سائر الأمارات ، ثمّ انسدّ باب العلم بذلك الطريق المنصوب والتجأ إلى إعمال سائر الأمارات التي لم يعتبرها الشارع في نفس الحكم لوجود الأوفق ( 836 ) منها بالواقع ، فلا فرق بين إعمال هذه الأمارات في تعيين ذلك الطريق وبين إعمالها في نفس الحكم الواقعي ، بل الظاهر : أنّ إعمالها في نفس الواقع أولى ؛ لإحراز المصلحة الأوّلية التي هي أحقّ بالمراعاة من مصلحة نصب الطريق ؛ فإنّ غاية ما في نصب الطريق من المصلحة ما به يتدارك المفسدة المترتّبة على مخالفة الواقع اللازمة من العمل بذلك الطريق لا إدراك المصلحة الواقعيّة ؛ ولهذا اتّفق العقل والنقل على ترجيح الاحتياط على تحصيل الواقع بالطريق المنصوب في غير العبادات ممّا لا يعتبر فيه نيّة الوجه اتّفاقا ، بل الحقّ ذلك فيها أيضا ، كما مرّت الإشارة إليه في إبطال وجوب الاحتياط . فإن قلت : العمل بالظنّ في الطريق عمل بالظنّ في الامتثال الظاهري والواقعي ؛ لأنّ الفرض إفادة الطريق للظنّ بالواقع بخلاف غير ما ظنّ طريقيّته ؛ فإنّه ظنّ بالواقع وليس ظنّا بتحقّق ( 837 ) الامتثال في الظاهر ، بل الامتثال الظاهري مشكوك ( 838 ) أو موهوم ( 839 ) بحسب احتمال اعتبار ذلك الظنّ . قلت أوّلا : إنّ هذا خروج عن الفرض ؛ لأنّ مبنى الاستدلال المتقدّم على وجوب العمل بالظنّ في الطريق وإن لم يكن الطريق مفيدا للظنّ بالواقع أصلا . نعم ، قد اتّفق في الخارج ( 840 ) أنّ الأمور التي يعلم بوجود الطريق فيها إجمالا مفيدة
شرح
836 . تعليل لعدم اعتبار الشارع . 837 . فيكون الظنّ بالطريق أولى ، لأنّه إذا استلزم الظنّ بالواقع فإذا تخلّف أحدهما عن الواقع فالغالب إصابة الآخر له ، بخلاف الظنّ بالواقع خاصّة . 838 . إذا كانت الأمارة مشكوكة الاعتبار . 839 . إذا كانت الأمارة موهومة الاعتبار . 840 . هذا إنّما يتمّ إذا أريد من الظنّ الظنّ النوعي المجامع للظنّ الفعلي بالخلاف ، ولكن دليل الانسداد لا يقتضي اعتبار الظنون النوعيّة . وإن أريد منه