تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
فله مراتب أربع : الأولى : الامتثال العلمي التفصيلي ، وهو أن يأتي بما يعلم تفصيلا أنّه هو المكلّف به ، وفي معناه ما إذا ثبت كونه هو المكلّف به بالطريق الشرعيّ وإن لم يفد العلم ولا الظنّ ، كالأصول الجارية في مواردها وفتوى المجتهد بالنسبة إلى الجاهل العاجز عن الاجتهاد . الثانية : الامتثال العلمي الإجمالي ، وهو يحصل بالاحتياط . الثالثة : الامتثال الظنّي ، وهو أن يأتي بما يظنّ أنّه المكلّف به . الرابعة : الامتثال الاحتمالي ، كالتعبّد بأحد طرفي المسألة من الوجوب والتحريم أو التعبّد ببعض محتملات المكلّف به عند عدم وجوب الاحتياط أو عدم إمكانه . وهذه المراتب مترتّبة لا يجوز بحكم العقل العدول عن سابقتها إلى لاحقتها إلّا مع تعذّرها ، على إشكال في الأوّلين تقدّم في أوّل الكتاب ( 796 ) ، وحينئذ فإذا تعذّرت المرتبة الأولى ولم يجب الثانية تعيّنت الثالثة ، ولا يجوز الاكتفاء بالرابعة . فاندفع بذلك : ما زعمه بعض 30 من تصدّى لردّ دليل الانسداد بأنّه لا يلزم من إبطال الرجوع إلى البراءة ووجوب العمل بالاحتياط وجوب العمل بالظنّ ؛ لجواز أن يكون المرجع شيئا آخر لا نعلمه ، مثل القرعة والتقليد أو غيرهما ممّا لا نعلمه ، فعلى
شرح
795 . « * » إذ لا ريب في انسداد باب العلم بالضرر والعدالة غالبا مع تعلّق أحكام مختلفة بهما ، وكون العمل بأصالة البراءة مستلزما لمخالفة العلم الإجمالي بل المخالفة الكثيرة ، وعدم إمكان الاحتياط في موردهما ، فتعيّن العمل في تعيينهما بالظنّ لا محالة . 796 . إذ تقدّم تفصيل الكلام في مقصد حجّية القطع في جواز الاحتياط مع التمكّن من العلم التفصيلي أو الظنّ الخاصّ أو الظنّ المطلق ، فراجع ولاحظ .
هامش
( * ) هذه التعليقة على عبارة وردت في بعض نسخ الفرائد ، وهي قوله : « المقدّمة الرابعة : في أنّه إذا وجب التعرّض لامتثال الواقع في مسألة واحدة أو في مسائل ، ولم يمكن الرجوع فيها إلى الأصول ، ولم يجب أو لم يجز الاحتياط ، تعيّن العمل فيها بمطلق الظّن . ولعلّه لذلك يجب ( 795 ) العمل بالظنّ في الضرر والعدالة وأمثالهما . إذا تمهّدت هذه المقدّمات ، فنقول : إذا ثبت وجوب التعرّض فيما نحن فيه للامتثال حيث انسدّ فيه باب العلم والظنّ الخاصّ كما مرّ في المقدّمة الأولى » .