تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
والثاني : أنّ الجاهل الذي وظيفته الرجوع إلى العالم هو الجاهل العاجز عن الفحص ، وأمّا الجاهل الذي بذل الجهد وشاهد مستند العالم وغلّطه في استناده إليه واعتقاده عنه ، فلا دليل على حجّية فتواه ( 793 ) بالنسبة إليه ، وليست فتواه من الطرق المقرّرة لهذا الجاهل ؛ فإنّ من يخطّئ القائل بحجّية خبر الواحد في فهم دلالة آية النبأ عليها كيف يجوز له متابعته ؟ وأيّ مزيّة له عليه حتّى يجب رجوعه إليه ولا يجب العكس ؟ وهذا هو الوجه فيما أجمع عليه العلماء من أنّ المجتهد إذا لم يجد دليلا في المسألة على التكليف كان حكمه الرجوع إلى البراءة ، لا إلى من يعتقد وجود الدليل على التكليف . والحاصل أنّ اعتقاد مجتهد ليس حجّة على مجتهد آخر خال عن ذلك الاعتقاد ، وأدلّة وجوب رجوع الجاهل إلى العالم يراد بها العالم الذي يختفي منشأ علمه على ذلك الجاهل ، لا مجرّد المعتقد « * » بالحكم ، ولا فرق بين المجتهدين المعتقدين المختلفين في الاعتقاد وبين المجتهدين اللذين أحدهما اعتقد الحكم عن دلالة والآخر اعتقد فساد تلك الدلالة فلم يحصل له اعتقاد . وهذا شيء مطّرد في باب مطلق رجوع الجاهل إلى العالم ، شاهدا كان أو مفتيا أو غيرهما . المقدّمة الرابعة ( 794 ) : في أنّه إذا وجب التعرّض لامتثال الأحكام المشتبهة و
شرح
793 . إذ عمدة الدليل على حجّية فتوى العالم في حقّ الجاهل هو الإجماع والعقل ، والمتيقّن من الأوّل غير ما نحن فيه . ولا ريب في عدم استقلال العقل أيضا بذلك إن لم يستقلّ بعدمه . وأمّا الإطلاقات مثل قوله تعالى :فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ *فعلى تقدير دلالتها منصرفة إلى غير محلّ الفرض . 794 . لا يذهب عليك أنّ حاصل هذه المقدّمة هو كون المقدّمات الثلاث المتقدّمة في كلام المصنّف رحمه اللّه منتجة لتعيّن الامتثال الظنّي ، وهذا ليس من جملة مقدّمات دليل الانسداد ، بل هي النتيجة المطلوبة إثباتها في المقام . فالأولى - بل
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : ولو كان أعلم .