تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
المستدلّ سدّ باب هذه الاحتمالات ، والمانع يكفيه الاحتمال . توضيح الاندفاع - بعد الاغماض عن الإجماع على عدم الرجوع إلى القرعة وما بعدها - : أنّ مجرّد احتمال كون شيء غير الظنّ طريقا شرعيّا لا يوجب العدول عن الظنّ إليه ؛ لأنّ الأخذ بمقابل المظنون قبيح في مقام امتثال الواقع وإن قام عليه ما يحتمل أن يكون طريقا شرعيّا ؛ إذ مجرّد الاحتمال لا يجدي في طرح الطرف المظنون ؛ فإنّ العدول عن الظنّ إلى الوهم والشكّ قبيح . والحاصل أنّه كما لا يحتاج الامتثال العلمي إلى جعل جاعل ، فكذلك الامتثال الظني بعد تعذّر الامتثال العلمي وفرض عدم سقوط الامتثال . واندفع بما ذكرنا ( 797 ) أيضا : ما ربّما يتوّهم من التنافي بين التزام بقاء التكليف في الوقائع المجهولة الحكم وعدم ارتفاعه بالجهل وبين التزام العمل بالظنّ ؛ نظرا إلى أنّ التكليف بالواقع لو فرض بقائه فلا يجدي غير الاحتياط وإحراز الواقع في امتثاله . توضيح الاندفاع :
شرح
797 . من كون المراد ببقاء التكليف بالأحكام الواقعيّة هو وجوب التعرّض لامتثالها بنحو من أنحاء الامتثال ولو كان على سبيل الظنّ ، في مقابل كوننا مهملين كالبهائم ، لا ثبوت التكليف بالواقع على ما هو عليه المقتضي للاحتياط في الوقائع المشتبهة ، حتّى يثبت التنافي بينه وبين الاكتفاء بالظنّ في مقام الامتثال . والحاصل : أنّ الأحكام الواقعيّة إمّا أن يحصل العلم بها تفصيلا على ما هي عليها في الواقع ، وإمّا أن يحصل العلم بها إجمالا . وعلى الثاني إمّا أن يتيسّر الاحتياط ، أو لا يتيسّر . فعلى الأوّل يجب الامتثال التفصيلي . وعلى الثاني يجب الامتثال الإجمالي بالعمل بالاحتياط . وعلى الثالث يجوز الاقتصار على الامتثال الظنّي . وبقاء التكليف بالواقع على الأوّلين واضح . وأمّا على الثالث فالمراد ببقاء التكليف بالواقع فيه هو عدم إعراض الشارع عن الواقع بالمرّة ، بحيث تجوز المخالفة القطعيّة له ، واقتناعه في امتثاله بالعمل بما أدّى إليه ظنّه أنّه هو الحكم الواقعي .