للمخالفة القطعيّة الكثيرة ، وبالأصول المثبتة للتكليف من الاحتياط والاستصحاب مستلزم للحرج ؛ وهذا لكثرة المشتبهات في المقامين ( 791 ) ، كما لا يخفى على المتأمّل .
وأمّا رجوع هذا الجاهل الذي انسدّ عليه باب العلم في المسائل المشتبهة إلى فتوى العالم بها وتقليده فيها ، فهو باطل لوجهين : أحدهما الإجماع القطعي ( 792 ) .
شرح
الإجمالي بالخلاف ، وهنا قد جعل المانع من جريان الأصول النافية لزوم المخالفة الكثيرة التي هي مانعة أخرى سوى مطلق مخالفة العلم الإجمالي ، لإمكان الالتزام بجواز الثاني كما يظهر من جماعة ، بخلاف الأوّل ، لكونه أقبح منه كما لا يخفى . وفي الأصول المثبتة من الاحتياط والاستصحاب المثبت لزوم الحرج . ولكنّ الوجه فيه واضح ، لأنّ المخالفة الكثيرة حيث كانت أقوى من مطلق مخالفة العلم الإجمالي عدل إليها هنا أخذا بالأقوى ، وكذلك الاستصحاب المثبت حيث كان مشاركا للاحتياط في استلزامهما الحرج . ولو كان لزوم ذلك من اجتماعهما ، فأغمض عن مانعة الخاصّ وهو العلم الإجمالي فعلّل عدم جريانهما بعلّة مشتركة .
ثمّ إنّه لم يشر إلى وجه عدم جريان أصالة التخيير في مواردها ، لأنّها لاختصاصها بموارد دوران الأمر بين المحذورين لا ينهض شيء من التعليلات المذكورة - من مخالفة العلم الإجمالي أو لزوم المخالفة الكثيرة أو الحرج - لمنع جريانه فيها .
791 . لا أرى وجها لذلك ، لأنّه لا فرق في المقام بين أن نعمل بالأصول المختلفة بحسب المقامات أو بالأدلّة ، لأنّها أيضا كالأصول ما بين ناف ومثبت ، والعلم الإجمالي كما أنّه مانع من جريان الأصول النافية ، كذلك مانع من العمل بالأصول اللفظيّة ، وكذلك لزوم الحرج كما أنّه مانع من العمل بالأولى كذلك الثانية .
792 . لاتّفاقهم على عدم جواز تقليد المقتدر لاستنباط الأحكام الشرعيّة الظنّية ، وإن فرض انسداد باب العلم الوجداني والشرعيّ في حقّه . وهذه المسألة وإن لم تكن معنونة في كلماتهم ، إلّا أنّ حكمها معلوم من مذهبهم وطريقتهم ، وهو واضح لا يقبل الإنكار .