تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
لوجهين : أحدهما : الإجماع القطعي على عدم وجوبه في المقام ، لا بمعنى أنّ أحدا من العلماء لم يلتزم بالاحتياط في كلّ الفقه أو جلّه حتّى يرد عليه أنّ عدم التزامهم به إنّما هو لوجود المدارك المعتبرة عندهم للأحكام ، فلا يقاس عليهم من لا يجد مدركا في المسألة ، بل بالمعنى الذي تقدّم نظيره في الإجماع على عدم الرجوع إلى البراءة . وحاصله دعوى ( 730 ) الإجماع القطعي على أنّ المرجع في الشريعة - على تقدير انسداد باب العلم في معظم الأحكام وعدم ثبوت حجّية أخبار الآحاد رأسا أو باستثناء قليل هو في جنب الباقي كالمعدوم - ليس هو الاحتياط في الدين والالتزام بفعل كلّ ما يحتمل الوجوب ولو موهوما وترك كلّ ما يحتمل الحرمة كذلك . وصدق هذه الدعوى ممّا يجده المنصف من نفسه بعد ملاحظة قلّة المعلومات ، مضافا إلى ما يستفاد من أكثر كلمات العلماء ، المتقدّمة في بطلان الرجوع إلى البراءة وعدم التكليف في المجهولات ؛
شرح
730 . مرجعه إلى دعوى الإجماع الحدسي الفرضي . وربّما يوهن هذه الدعوى عدم وجود عنوان لهذه المسألة في كتب القدماء ، ولا اعتداد بدعوى الإجماع في المسائل المستحدثة كما قرّر في محلّه ، لعدم إمكان تحصيل المعرفة حينئذ بأقوال العلماء حتّى يتحدّس بها عن رضا المعصوم عليه السّلام . لا يقال : ربّ مسألة غير معنونة في كلماتهم إلّا أنّه تعرف أقوالهم فيها بملاحظة نظائرها ، كما ذكره المصنف رحمه اللّه في المقدّمة المتقدّمة ، وسيشير هنا أيضا إلى دلالة كلمات كثير منهم على المدّعى في المقام . لأنّا نقول : سنشير إلى عدم دلالة كلماتهم على المدّعى في المقام ، ومعه لا تمكن معرفة أقوالهم في المقام حتّى يتحدّس بها عن رضا المعصوم عليه السّلام . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّه تمكن معرفة أقوالهم هنا بعدم قولهم بما يوجب اختلال النظم أو العسر ، مع فرض كون الاحتياط الكلّي مستلزما لأحدهما ، فيستكشف بذلك عن عدم التزامهم بالاحتياط هنا . ولعلّه إلى هذا يشير قول المصنّف رحمه اللّه : « بعد ملاحظة قلّة المعلومات » لأنّ قلّة المعلومات لا تكشف عن عدم التزامهم بالاحتياط ، إلّا من حيث استلزام