ومنهم : المحقّق في المعتبر ، حيث قال في مسألة خمس الغوص - في ردّ من نفاه مستدلا بأنّه لو كان لنقل بالسنّة - : قلنا : أمّا تواترا فممنوع ؛ وإلّا لبطل كثير من الأحكام .
ومنهم : العلّامة في نهج المسترشدين - في مسألة إثبات عصمة الإمام - حيث ذكر أنّه عليه السّلام لا بدّ أن يكون حافظا للأحكام ؛ واستدلّ بأنّ الكتاب والسنّة لا يدلّان على التفاصيل إلى أن قال : والبراءة الأصليّة ترفع جميع الأحكام . ومنهم : بعض أصحابنا - في رسالته المعمولة في علم الكلام المسمّاة بعصرة المنجود - حيث استدلّ على عصمة الإمام عليه السّلام بأنّه حافظ للشريعة ؛ لعدم إحاطة الكتاب والسنّة به إلى أن قال : والقياس باطل ، والبراءة الأصليّة ترفع جميع الأحكام ، انتهى . ومنهم : الفاضل المقداد في شرح الباب الحادي عشر ، إلّا أنّه قال : إنّ الرجوع إلى البراءة الأصليّة يرفع أكثر الأحكام . والظاهر : أنّ مراد العلّامة وصاحب الرسالة قدّس سرّهما من جميع الأحكام ما عدا المستنبط من الأدلّة العلميّة ؛ لأنّ كثيرا من الأحكام ضروريّة لا ترفع بالأصل ولا يشكّ فيها حتّى يحتاج إلى الإمام عليه السّلام .
ومنهم : المحقّق الخوانساري فيما حكى عنه السيّد الصدر في شرح الوافية من أنّه رجّح الاكتفاء في تعديل الراوي بعدل ؛ مستدلا بعد مفهوم آية النبأ : بأنّ اعتبار التعدّد يوجب خلوّ أكثر ( 704 ) الأحكام عن الدليل . ومنهم : صاحب الوافية ( 705 )
شرح
الأخبار المحفوفة بالقرائن القطعيّة يلزمه أن يترك أكثر الأخبار وأكثر الأحكام الذي ثبت بطريق أخبار الآحاد ، ولا يحكم فيها بشيء ، وهو ممّا علم ضرورة من الشرع خلافه ، لكون اعتبار الأخبار العارية عن القرائن القطعيّة معلومة بالضرورة من الشرع . ولعلّ هذا الوجه أظهر في كلامه وأنسب لدعواه الإجماع على اعتبار أخبار الآحاد .
704 . لقلّة وجود الأخبار المزكّى رواة سندها بتزكية عدلين .
705 . إذ لو لم يكن بطلان العمل بأصالة البراءة في المشتبهات الكثيرة محظورا في الشرع ، لم يلزم من خروج الأمور التي ذكرها من كونها هذه الأمور محظور أصلا .