تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
من جهة العلم الإجمالي بوجود الواجبات والمحرّمات ؛ فإنّ أدلّتها مختصّة بغير هذه الصورة ، ونحن نعلم إجمالا أنّ في المظنونات « * » واجبات كثيرة ومحرّمات كثيرة . والفرق بين هذا الوجه وسابقه : أنّ الوجه السابق كان مبنيّا ( 709 ) على لزوم المخالفة القطعيّة الكثيرة المعبّر عنها بالخروج عن الدين ، وهو محذور مستقلّ وإن قلنا بجواز العمل بالأصل في صورة لزوم مطلق المخالفة القطعيّة . وهذا الوجه مبنيّ على أنّ مطلق المخالفة القطعيّة غير جائز ، وأصل البراءة في مقابلها غير جار ما لم يصل المعلوم الإجمالي إلى حدّ الشبهة الغير المحصورة ، وقد ثبت في مسألة البراءة أنّ مجراها الشكّ في أصل التكليف لا الشكّ في تعيينه مع القطع بثبوت أصله ، كما فيما نحن فيه . فإن قلت ( 710 ) : إذا فرضنا أنّ ظنّ المجتهد أدّى في جميع الوقائع إلى ما يوافق البراءة ، فما تصنع ؟
شرح
709 . لعلّ هذا هو السرّ في عدم العمل بأصالة البراءة هنا ممّن عمل بها في سائر موارد العلم الإجمالي ، حيث عمل بها في أطراف الشبهة المحصورة إلى مقدار يقطع بارتكابه بارتكاب الحرام ، بل عن بعضهم جواز المخالفة القطعيّة فيها . وحكى الشيخ في العدّة في مسألة اختلاف الأمّة على قولين قولا بجواز طرحهما والرجوع إلى مقتضى الأصل . وبالجملة ، عدم جواز العمل بأصالة البراءة لأجل العلم الإجمالي بخلافها ، مغاير لعدم جوازه لأجل استلزامه المخالفة الكثيرة التي سمّاها بعضهم بالخروج من الدين ، والثاني أخصّ من الأوّل ، فلا منافاة بين عدم عملهم بأصالة البراءة هنا وعملهم بها في هاتين المسألتين . 710 . لا يذهب عليك أنّ هذا السؤال لغاية وضوح فساده لا يحتاج إلى الثبت والإيراد .
هامش
( * ) في بعض النسخ : بدل « المظنونات » ، المشتبهات .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 348 | الميرزا موسى التبريزي