تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
حيث تقدّم عنه الاستدلال على حجّية أخبار الآحاد : بأنّا نقطع مع طرح أخبار الآحاد في مثل الصلاة والصوم والزكاة والحجّ والمتاجر والأنكحة وغيرها ، بخروج حقائق هذه الأمور عن كونها هذه الأمور ، وهذه عبارة أخرى عن الخروج عن الدين الذي عبّر به جماعة من مشايخنا . ومنهم : بعض شرّاح الوسائل ، حيث استدلّ على حجّية أخبار الآحاد : بأنّه لو لم يعمل بها بطل التكليف ، وبطلانه ظاهر . ومنهم : المحدّث ( 706 ) البحراني صاحب الحدائق حيث ذكر في مسألة ثبوت الربا في الحنطة بالشعير خلاف الحليّ في ذلك ، وقوله بكونهما جنسين ( 707 ) وأنّ الأخبار الواردة في اتّحادهما آحاد لا توجب علما ولا عملا ، قال في ردّه : إنّ الواجب عليه مع ردّ هذه الأخبار ونحوها من أخبار الشريعة هو الخروج عن هذا الدين إلى دين آخر 19 ؛ انتهى . ومنهم : العضدي تبعا للحاجبي حيث حكى عن بعضهم الاستدلال على حجّية خبر الواحد بأنّه لولاها لخلت أكثر الوقائع عن المدرك . ثمّ ، إنّه وإن ذكر في الجواب عنه : أنّا نمنع الخلو عن المدرك ؛ لأنّ الأصل من المدارك ، لكنّ هذا الجواب من العامّة القائلين بعدم إتيان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بأحكام جميع الوقائع ، ولو كان المجيب من الإماميّة القائلين بإتمام الشريعة وبيان جميع الأحكام لم يجب بذلك . وبالجملة فالظاهر أنّ خلوّ أكثر الأحكام عن المدرك المستلزم للرجوع فيها إلى نفي الحكم وعدم الالتزام في معظم الفقه بحكم تكليفي ، كأنّه أمر مفروغ البطلان . والغرض من جميع ذلك الردّ على بعض من تصدّى لردّ هذه المقدّمة 20 ، ولم
شرح
706 . في دلالة كلامه على المدّعى نظر ، لأنّ صاحب الحدائق إنّما ذكر ما ذكره في مقام الردّ على الحلّي ، لأجل كون اعتبار أخبار الآحاد - سيّما الموثوق بالصدور منها - عنده من الواضحات التي تكاد تلحق بالضروريّات ، فمقصوده أنّ من أنكر اعتبار أخبار الآحاد يكاد يخرج من هذا الدين إلى دين آخر ، إذ كلّ من دخل في هذا الدين علم اعتبارها . فما ذكره مبالغة في ردّ الحلّي ، ولا دخل له فيما نحن فيه من بطلان العمل بأصالة البراءة لأجل استلزامه المخالفة الكثيرة . 707 . مختلفين ، فلا ربا بينهما .