تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
نفسه في المنع عن العمل بخبر الواحد وقال : فإن قلت : إذا سددتم طريق العمل بأخبار الآحاد ، فعلى أيّ شيء تعوّلون في الفقه كلّه ؟ فأجاب بما حاصله : دعوى انفتاح باب العلم في الأحكام . ولا يخفى ( 702 ) أنّه لو جاز طرح الأحكام المجهولة ولم يكن شيئا منكرا لم يكن وجه للايراد المذكور ؛ إذ الفقه حينئذ ليس إلّا عبارة عن الأحكام التي قام عليها الدليل والمرجع وكان فيها معوّل ، ولم يكن وقع أيضا للجواب بدعوى الانفتاح
شرح
702 . حاصله : استشهاد كلّ من السؤال والجواب . أمّا الأوّل فإنّ العمل بأصالة البراءة في مواردها مركوز في العقول ، فلو لم يكن الرجوع إليها في الأحكام المجهولة في المقام أمرا منكرا لم يكن وقع للسؤال أصلا ، لتعيّن الرجوع إليها فيها حينئذ ، وكون الفقه عبارة عمّا قام عليه دليل قاطع . وأمّا الثاني فإنّه على تقدير جواز العمل بأصالة البراءة في الأحكام المجهولة ، فالأنسب في الجواب أن يمنع الملازمة بين سدّ طريق العمل بأخبار الآحاد وبين جواز العمل بها ، لفرض وجود الواسطة ، وهي جواز العمل بأصالة البراءة في موارد فقد الأخبار القطعيّة ، فالعدول عنه إلى دعوى الانفتاح ظاهر في كون بطلان جواز العمل بها مفروغا عنه فيما بينهم . فالسؤال مع جوابه ظاهران في التسالم والتصالح على أنّه لو فرضت الحاجة إلى العمل بأخبار الآحاد ، لعدم المعوّل في أكثر المسائل الفقهيّة سواها ، جاز العمل بها وإن لم يقم عليه دليل مخصوص ، لكون نفس الحاجة إلى العمل بها ، أعظم دليل على جواز العمل بها بعد فرض عدم جواز طرح أكثر الأحكام . والوجه في كون هذا الكلام من السيّد تصالحا مع المتأخّرين واضح بعد ما عرفت ، لما عرفت من أنّ السيّد إنّما يمنع من العمل بأخبار الآحاد لأجل دعواه انفتاح باب العلم في أغلب الأحكام ، والمتأخّرون إنّما يجوّزون العمل بها لأجل دعواهم الانسداد الأغلبي ، وحينئذ يرتفع النزاع بينهم ، لتغاير موضوع كلامهم . ولا ينافيه عدم عمل المتأخّرين بالظنون المطلقة ، لجواز كون الانسداد الأغلبي حكمة عندهم في ترخيص الشارع للعمل بالظنون الخاصّة . ولا يذهب عليك أنّ كلام