تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
مخالفة الظنّ في الشبهات الموضوعيّة حتّى يستبين التحريم أو تقوم به البيّنة . ثمّ إنّه لا فرق بين أن يحصل القطع بترخيص الشارع ترك مراعاة الظنّ بالضرر - كما عرفت من الظنّ القياسي بالوجوب والتحريم ومن حكم الشارع بجواز الارتكاب في الشبهة الموضوعيّة - وبين أن يحصل الظنّ بترخيص الشارع في ترك مراعاة ذلك الظنّ ، كما في الظنّ الذي ظنّ كونه منهيّا عنه عند الشارع ، فإنّه يجوز ترك مراعاته ؛ لأنّ المظنون تدارك ضرر مخالفته لأجل ترك مظنون الوجوب أو فعل مظنون الحرمة ، فافهم . إذا عرفت ذلك ، فنقول : إنّ أصل البراءة والاستصحاب إن قام عليهما الدليل القطعي بحيث يدلّ على وجوب الرجوع إليهما في صورة عدم العلم ولو مع وجود الظنّ الغير المعتبر ، فلا إشكال في عدم وجوب مراعاة ظنّ الضرر ، وفي أنّه لا يجب الترك أو الفعل بمجرّد ظنّ الوجوب أو الحرمة ؛ لما عرفت من أنّ ترخيص الشارع الحكيم للإقدام على ما فيه ظنّ الضرر لا يكون إلّا لمصلحة يتدارك بها ذلك الضرر المظنون على تقدير الثبوت واقعا . وإن منعنا عن قيام الدليل القطعي على الأصول وقلنا : إنّ الدليل القطعي لم يثبت على اعتبار الاستصحاب - خصوصا في الأحكام الشرعيّة وخصوصا مع الظنّ بالخلاف - وكذلك الدليل لم يثبت على الرجوع إلى البراءة حتّى مع الظنّ بالتكليف ؛ لأنّ العمدة في دليل البراءة الإجماع والعقل المختصّان بصورة عدم الظنّ بالتكليف ، فنقول : لا أقلّ من ثبوت بعض الأخبار الظنيّة على الاستصحاب والبراءة عند عدم العلم الشامل لصورة الظنّ ، فيحصل الظنّ بترخيص الشارع لنا في ترك مراعاة ظنّ الضرر « * » ، وهذا القدر يكفي في عدم الظنّ بالتضرّر « * * » . وتوهّم : أنّ تلك الأخبار الظنّية لا تعارض العقل المستقلّ بدفع الضرر المظنون ، مدفوع بأنّ الفرض أنّ الشارع لا يحكم بجواز الاقتحام في مظانّ الضرر إلّا عن مصلحة يتدارك بها الضرر المظنون على تقدير ثبوته ، فحكم الشارع ليس مخالفا
هامش
( * ) في بعض النسخ : بدل « ظنّ الضرر » ، الظنّ بالضرر . ( * * ) في بعض النسخ : بدل « بالتضرّر » ، بالضرر .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 324 | الميرزا موسى التبريزي