تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
شرح
الظنّ إنّما هو بعد القول باعتبار الأصل قطعا أو ظنّا في مقابل الظنّ . وبعبارة أخرى : أنّ البحث في مسألة البراءة إنّما هو عن أصل اعتبارها بقاعدة قبح التكليف بلا بيان أو الإجماع أو الأخبار ، والاستكشاف المذكور إنّما هو بعد الفراغ عن اعتبارها ، وليست مسألة البراءة محلّا للبحث عن ذلك ، إذ المحلّ لذلك هي مسألة الإجزاء ، إذ يقال هناك : إنّه بعد ما ثبت عقلا أو شرعا عدم تنجّز التكليف بالواقع في مورد البراءة كشف ذلك عن وجود مصلحة في العمل بها . وما نسب إلى المشهور من قولهم بالإجزاء في العمل بالطرق الظاهريّة ربّما يومئ إلى التزامهم بوجود المصلحة فيها . ثمّ إنّه يمكن أن يقال : إنّ السرّ في عملهم بأصالة البراءة في موارد الظنّ غير المعتبر ، مع كون الأحكام عندهم ناشئة من المصالح والمفاسد الكامنتين في الأشياء ، إنّ حسن الأشياء وقبحها موقوفان على العلم بها ، بمعنى أنّ المصالح والمفاسد مقتضيان للحسن والقبح ، ومع العلم بهذه الأشياء بعنوانها الذي حكم العقل أو الشرع بها بهذا العنوان تتّصف هذه الأشياء بالحسن والقبح الفعليّين . فالظلم مثلا إنّما يتّصف بالقبح عند العقل بعد العلم بكونه ظلما ، وكذا اتّصاف الإحسان بالحسن وهكذا ، وكذلك العناوين الشرعيّة . وبالجملة ، إنّ ما يستقلّ بحكمه العقل إنّما يتّصف بالحسن والقبح بعد العلم بعنوانه تفصيلا كما عرفت . وما لا يستقلّ بحكمه العقل إنّما يتّصف بأحدهما بعد العلم - ولو إجمالا - بكونه معنونا بعنوان الموضوع الواقعي المقتضي لثبوت الحكم في الواقع ، أو يكون الفعل بعنوانه المعلوم موضوعا للحكم الواقعي ، وإن كان الاستكشاف عنه بالعلم بأمر الشارع به . وذلك لأنّ الشبهة في مورد البراءة إن كانت موضوعيّة ، فاتّصاف الموضوع المشتبه بالحسن أو القبح الفعليّين موقوف على العلم باتّصافه بعنوان موضوع الحكم الواقعي ، مثل أنّ اتّصاف المائع المردّد بين الخمر والخلّ بالقبح الفعلي - على تقدير كونه خمرا في الواقع - موقوف على العلم باتّصافه بالخمريّة في الواقع . وإن كانت حكميّة فاتّصاف الموضوع الكلّي
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 321 | الميرزا موسى التبريزي