تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦

[ الثاني أنّه لو لم يؤخذ بالظنّ لزم ترجيح المرجوح على الراجح ]

الثاني : أنّه لو لم يؤخذ بالظنّ لزم ترجيح المرجوح ( 676 )
شرح
676 . قد تمسّك بهذا الدليل العلّامة في النهاية وولده فخر الدين والسيّد عميد الدين والمقدّس الأردبيلي ، وحكي أيضا عن أبي الصلاح قدّس سرّه . ولعلّه من هنا قد نسب صاحب المفاتيح القول باعتبار مطلق الظنّ إلى ظاهر العلماء . ومقتضى هذا الدّليل كون العمل بالظنّ من باب الاحتياط ، وكون المظنون أقرب إلى الواقع من الموهوم . ولكن ظاهر من تمسّك به كون الظنّ حجّة شرعيّة ، ولذا قد عملوا بالظنّ فيما كان مخالفا للاحتياط أو لم يمكن الاحتياط فيه ، إذ قد يظنّ الوجوب أو الحرمة ويكون الطرف الموهوم سواهما ، وقد يعكس ، وقد يدور الأمر بين الوجوب والحرمة ويظنّ أحدهما من دليل غير معتبر . والدليل المذكور إنّما يثبت جواز العمل بالظنّ في الصورة الأولى ، بل لا مانع من العمل بالوهم في الثانية ، بل هو أولى عقلا من العمل بالظنّ فيها كما لا يخفى . ومع ذلك قد أطلق المتمسّكون به وجوب العمل بالظنّ ، لأجل قبح ترجيح المرجوح على الراجح ، وهو لا يتمّ إلّا بجعل الظنّ دليلا شرعيّا بنفسه ، لا لأجل كون العمل به موافقا للاحتياط بالمعنى الذي عرفته ، وعرفت أنّ الدليل المذكور لا يعطيه . وكيف كان ، فتوضيح المراد بالدليل المذكور أنّ كلّا من الترجيح - بمعنى الاختيار - والراجح والمرجوح مأخوذ من الرجحان ، وهو يطلق على معان ثلاثة : أحدها : رجحان الإدراك ، فيكون المظنون حينئذ راجحا والموهوم مرجوحا . وثانيها : ما يراد من الرجحان في مسألة الحسن والقبح ، بأن يراد من رجحان الفعل كونه بحيث يستحقّ تاركه العقاب . وثالثها : كون الفعل ذا مصلحة داعية إلى ارتكابه ، فيراد بالمرجوح بقرينة المقابلة ما خلا عن هذه المصلحة . والمراد بالراجح والمرجوح في الدليل المذكور هو المعنى الأوّل ، كما هو ظاهر اللفظ ، فيكون المراد بالراجح هو المظنون ، والمرجوح هو الموهوم . ويظهر من المحقّق القمّي رحمه اللّه كونهما بالمعنى الثاني ، بأن يراد بالراجح ما