شرح
قال : « إنّه قد دلّت الأخبار القطعيّة والإجماع المعلوم من الشيعة على وجوب الرجوع إلى الكتاب والسنّة ، بل ذلك ممّا اتّفقت عليه الأمّة ، وإن وقع هناك « * » خلاف بين الخاصّة والعامّة في موضوع السنّة ، وذلك ممّا لا ربط له بالمقام . وحينئذ نقول : إن أمكن حصول العلم بالحكم الواقعي من الرجوع إليهما في الغالب تعيّن الرجوع إليهما على الوجه المذكور ، حملا لما دلّ على الرجوع إليهما على ذلك . وإن لم يحصل ذلك بحسب الغالب ، وكان هناك طريق في كيفيّة الرجوع إليهما ، تعيّن الأخذ به ، وكان بمنزلة الوجه الأوّل . وإن انسدّ سبيل العلم إليه أيضا ، وكان هناك طريق ظنّي في كيفيّة الرجوع إليهما ، لزم الانتقال إليه والأخذ بمقتضاه ، وإن لم يفد الظنّ بالواقع ، تنزّلا من العلم إلى الظنّ مع عدم المناص عن العمل ، وإلّا لزم الأخذ بهما والرجوع إليهما على وجه يظنّ منهما بالحكم على أيّ وجه كان ، لما عرفت من وجوب الرجوع إليهما حينئذ ، فينزل إلى الظنّ . وحيث لا يظهر ترجيح لبعض الظنون المتعلّقة بذلك يكون مطلق الظنّ المتعلّق بهما حجّة ، فيكون المتّبع حينئذ هو الرجوع إليهما على وجه يحصل الظنّ منهما .
والحاصل أنّ هناك درجتين :
أحدهما : الرجوع إليهما على وجه يعلم منه بأداء التّكليف من أوّل الأمر ، إمّا لكون الرجوع إليهما مفيدا للعلم بالواقع ، أو لقيام دليل على الرجوع إليهما على وجه مخصوص ، سواء أفاد اليقين بالواقع أو الظنّ أو لم يفد شيئا منهما .
وثانيهما : الرجوع إليهما على وجه يظنّ معه بذلك وذلك بعد انسداد باب العلم إلى الأوّل مع العلم ببقاء التكليف المذكور فينزل في حكم العقل إلى الظنّ به .
فإن سلّم انسداد سبيل الوجه الأوّل على وجه مكتفى به في استعلام الأحكام ، كما يدّعيه القائل بمطلق الظنّ ، فالمتّبع في حكم العقل هو الوجه الثاني ، سواء حصل
هامش
( * ) في هامش الطبعة الحجريّة : « حيث اختلفوا في دخول قول الصحابة في السنّة وعدمه . منه » .