المعتمدة للشيعة - كالكتب الأربعة - مع عمل جمع به من غير ردّ ظاهر ، بوجوه ، قال الأوّل : أنّا نقطع ببقاء التكليف إلى يوم القيامة سيّما بالأصول الضروريّة كالصلاة والزكاة والصوم والحجّ والمتاجر والأنكحة ونحوها ، مع أنّ جلّ أجزائها وشرائطها وموانعها إنّما يثبت بالخبر الغير القطعي ، بحيث يقطع بخروج حقائق هذه الأمور عن كونها هذه الأمور عند ترك العمل بخبر الواحد ، ومن أنكر فإنّما ينكر باللسان وقلبه مطمئنّ بالإيمان 7 ، انتهى .
ويرد عليه أوّلا : أنّ العلم الإجمالي حاصل بوجود الأجزاء والشرائط بين جميع الأخبار ( 641 ) ، لا خصوص الأخبار المشروطة بما ذكره ، ومجرّد وجود العلم
شرح
641 . الأولى أن يدّعى العلم الإجمالي أوّلا بين جميع الأخبار وبين سائر الأمارات المجرّدة عنها ، كما ادّعاه في الجواب عن الدليل الأوّل ، ثمّ بعد التنزّل بين جميع الأخبار . ومقتضى الأوّل هو العمل بمطلق الظنّ ، ومقتضى الثاني هو العمل بالظنّ الخبري مطلقا ، سواء كان في الكتب المعتمدة أم في غيرها ، وسواء كان معمولا به أم لا ، فلا وجه لما اشترطه إلّا ما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه في آخر كلامه .
ثمّ إنّه لما جرت حكاية الأصول الضروريّة في كلام المستدلّ فلا بأس بتحقيق الكلام فيها ، فنقول : إنّ أسامي العبادات والمعاملات مثل الصلاة والزكاة والحجّ والنكاح والبيع ونحوها ، لا تخلو : إمّا أن تكون موضوعة للصحيحة أو للأعمّ . وعلى الأوّل تكون تلك الألفاظ مجملة بالذات . وعلى الثاني لا يخلو : إمّا أن نقول ببقائها على إطلاقها وكونها مبيّنة بالذات ، وإمّا أن نقول بعروض الإجمال لها ، إمّا لأجل كثرة ورود التقييدات عليها ، أو لورودها لبيان حكم آخر ، مثل بيان تشريع أصل العبادات والمعاملات كما تقرّر في محلّه . وعلى تقدير كونها مجملة بالذات أو بالعرض لا يخلو : إمّا أن نقول : إنّ مقتضى الأصل عند الشكّ في الأجزاء والشرائط هو الاحتياط بالإتيان بكلّ ما يحتمل الجزئيّة أو الشرطيّة ، أو نقول بكون مقتضى الأصل هي البراءة عن المشكوك فيه .