شرح
بالظنون المطلقة يعملون بكلّ ظنّ حصل من الأمارات وإن لم يستلزم الظنّ بورود السنّة عن الحجّة . وما ادّعاه المصنّف رحمه اللّه من ندرة وجود هذا الفرض غير مجد في إثبات اتّحاد الطريقين ، لأنّ وجود الثمرة ولو نادرا كاف في إثبات تغايرهما .
قلت : إنّ العمل بكلّ أمارة ليس من لوازم القول بالظنون المطلقة ، لأنّ من القائلين بها من تمسّك بدليل الانسداد وزعم كون نتيجته مهملة ، فأخذ بالقدر المتيقّن منها ، وهي السنّة المظنونة . ومع التسليم فلا ريب أنّهم إنّما يعملون بكلّ ما أفاد الظنّ بالواقع ، ولا ريب أنّ الظنّ بالحكم الواقع يستلزم الظنّ بصدور الحكم الواقعي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، لأنّه قد بيّن جميع الأحكام حتّى أرش الخدش ، وإن بقي بعضها مخزونا عند أهل البيت عليهم السّلام كما تواترت به الأخبار ، فاللازم على طريقته أن يعمل بكلّ أمارة أفادت الظنّ بالواقع ، فلا يبقى حينئذ فرق بين الطريقين . ومن هنا يظهر ما في قول المصنّف رحمه اللّه : « نعم يخرج عن مقتضى هذا الدليل . . . » .
وعلى الثاني لا يخلو : إمّا أن يريد بالخبر الحاكي ما كان مقطوع المطابقة للواقع ، أو ما كان مقطوع الصدور عن الإمام عليه السّلام أو مطلقة ، سواء كان مقطوع المطابقة أو الصدور أو مظنونهما .
فإن أراد أحد الأوّلين يرد عليه أوّلا : أنّ مقتضاه كون المأمور به هو الأخذ بالسنّة بشرط حكاية الراوي لها إلينا ، وهذا ممّا لا محصّل له ، لعدم مدخليّة الحكاية في اعتبارها مع أنّه أشبه شيء بالأكل من القفاء ، لأنّ اعتبار الحكاية إنّما هو من جهة إيصالها ولو ظنّا إلى السنّة . فالأولى حينئذ جعل المرجع نفس السنّة لا حكايتها .
وثانيا : أنّه يلزم عليه أن يعتبر الظنّ بالسنّة بالمعنى المذكور إذا كان حاصلا من الشهرة ونحوها عند تعذّر العلم بها ، كما أوضحناه على تقدير أخذ السنّة بالمعنى المتقدّم .
وإن أراد الثالث ، بأن كان مقصوده أنّ المرجع والمأمور به من قبل الشارع هو أخبار الآحاد ، فلا يخلو : إمّا أن يراعي ذلك في حال الانفتاح ، أو في حال الانسداد .