والطهر . وكيف يقاس على ذلك رواية الأخبار في الأحكام .
أقول : المعترض حيث ادّعى الإجماع على العمل في الموارد المذكورة ، فقد لقّن الخصم طريق إلزامه والردّ عليه بأنّ هذه الموارد للإجماع ، ولو ادّعى استقرار سيرة المسلمين على العمل في الموارد المذكورة وإن لم يطّلعوا على كون ذلك إجماعيّا عند العلماء ، كان أبعد عن الردّ ( 608 ) ، فتأمّل .
[ الرابع استقرار طريقة العقلاء طرّا على الرجوع إلى خبر الثقة ]
الرابع : استقرار طريقة العقلاء طرّا على الرجوع إلى خبر الثقة في أمورهم العاديّة ، ومنها الأوامر ( 609 ) الجارية من الموالي إلى العبيد .
شرح
608 . إذ يمكن حينئذ أن يدّعى أنّ عمل المسلمين في الموارد المذكورة بالخبر غير العلمي من حيث كونه خبر ثقة ، من دون مدخليّة للموارد المذكورة في القبول .
609 . يوضحه أنّ أمر المولى إذا وصل إلى عبده بخبر ثقة وترك امتثاله معتذرا بعدم علمه به ذمّه العقلاء ، ولم يسمع اعتذاره بذلك . وهذه الطريقة جارية بين جميع أهل الأديان وغيرهم من ذوي الألباب . ومن هنا قد عدّ المحقّق الكاظمي في محكيّ كلامه اعتبار أخبار الآحاد من الظنون المقطوعة الاعتبار .
ثمّ إنّ اعتبار طريقة العقلاء إمّا لكشفها عن حقيّة ما استقرّت عليه طريقتهم في الواقع ، للقطع بأنّ اللّه تعالى لا يرضى ببقائهم على الخطأ من لدن آدم إلى يومنا هذا ، أو لكشفها عن رضا المعصوم عليه السّلام بذلك ، لاطّلاعه عليها وعدم ردعه عنها . وظاهر كلام المصنّف رحمه اللّه هنا هو الثاني .
فإن قلت : كيف تدّعي بناء العقلاء على العمل بأخبار الآحاد مع مخالفة العلماء لهم وهم أعقلهم ، إذ جماعة منهم أنكروا حجّيتها رأسا ، وجماعة أخرى أنكروا حجّيتها في الجملة ، على اختلافهم في شروط العمل بأخبار الآحاد .
قلت : مخالفة العلماء غير قادحة في اعتبار بناء العقلاء ، لكون بنائهم مقدّما على أقوال العلماء ، حتّى فيما أطبقوا على خلافهم ، ما لم يبلغ مرتبة الإجماع الكاشف عن رضا المعصوم عليه السّلام بما أطبقوا عليه . ومن هنا قد ذهب جماعة إلى كون المعاطاة بيعا مفيدا للملك ، لما وجدوا من استقرار طريقة الناس واستمرار عادتهم