والاتّفاق المذكور قد ادّعاه الشهيد ( 591 ) في الذكرى أيضا . وعن كاشف الرموز تلميذ المحقّق : أنّ الأصحاب عملوا بمراسيل البزنطي .
ومنها : ما ذكره ابن إدريس ( 593 ) - في رسالة خلاصة الاستدلال التي صنّفها في مسألة فوريّة القضاء - في مقام دعوى الإجماع على المضايقة وأنّها ممّا أطبقت عليه الإماميّة إلّا نفر يسير من الخراسانيّين ، قال في مقام تقريب الإجماع : إنّ ابني بابويه والأشعريّين : كسعد بن عبد اللّه وسعد بن سعد ومحمّد بن عليّ بن محبوب والقميّين أجمع - كعليّ بن إبراهيم ومحمّد بن الحسن بن الوليد - عاملون بالأخبار المتضمّنة للمضايقة ؛ لأنّهم ذكروا أنّه لا يحلّ ردّ الخبر الموثوق برواته ، انتهى . فقد استدلّ على مذهب الإماميّة : بذكرهم لأخبار المضايقة وذهابهم إلى العمل برواية الثقة ، فاستنتج من هاتين المقدّمتين ذهابهم إلى المضايقة . وليت شعري : إذا علم ابن إدريس أنّ مذهب هؤلاء - الذين هم أصحاب الأئمّة عليهم السّلام ويحصل العلم بقول الإمام عليه السّلام من اتّفاقهم - وجوب العمل ( 594 ) برواية الثقة وأنّه لا يحلّ ترك العمل بها ، فكيف تبع السيّد في مسألة خبر الواحد ؟ إلّا أن يدّعى أنّ المراد بالثقة من يفيد
شرح
592 . بلفظ الإجماع ، قائلا في محكيّ كلامه في أوائل الذكرى : « إنّ الأصحاب أجمعوا على قبول مراسيل البزنطي وابن أبي عمير وصفوان بن يحيى » انتهى . ولو كان المصنّف حاكيا لإجماعه في مراسيل كلّ من الثلاثة كان أولى . ويظهر الوجه في عدم عدّه مثل هذا الإجماع في عداد الإجماعات الصريحة ممّا أسلفناه عند بيان إجماعهم على تصحيح ما يصحّ عن الجماعة المتقدّمة ، من عدم كونه إجماعا في الاصطلاح ، لأنّ مرجعه إلى دعوى الاتّفاق على كون مراسيلهم مسانيد في الواقع بأسانيد معتبرة ، فهو من قبيل دعوى الإجماع في الموضوعات الخارجة . مضافا إلى الفرق بين قولنا : أجمع أصحابنا ، وبين قولنا : إجماعا ، لعدم دخول الإمام عليه السّلام في ظاهر الأوّل ، بخلاف الثاني .
593 . قد تقدّم في الإجماع المنقول ما ينبّهك على عدم كون ذلك إجماعا محصّلا .
594 . خبر « أنّ » .