تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
شرح
الأوّل : إنّهم اختلفوا في معنى قوله : « أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم » فقيل : إنّ خبرا إذا صحّ إلى أحد أولئك الجماعة لا يلاحظ ما بعده من رجال السند إلى المعصوم عليه السّلام ، فيحكم بصحّته وإن كان فيمن بعده ضعيف . وهذا المعنى قد عزاه جماعة إلى المشهور ، بل قد عرفت من المحقّق الداماد نسبته إلى الأصحاب . وقيل : لا يفهم منه إلّا كون هؤلاء ثقات . وهو مبنيّ على كون المراد بالموصولة هو النقل عن الغير . وحاصل المعنى حينئذ : أنّه إذا نقل أحد هؤلاء خبرا عن غيره ، وصحّ هذا النقل عنه إلينا ، يحكم بصحّة هذا النقل ، فلا يلاحظ حال الناقل الذي هو أحد هؤلاء الجماعة ، وأمّا الرجال الذين بعده إلى الإمام عليه السّلام فالعبارة ساكتة عن حالهم . وهذا المعنى وإن أورد عليه بما يمكن دفعه ، إلّا أنّ المنساق من العبارة هو المعنى الأوّل . نعم ، قد يمنع الإجماع المذكور ، لأنّ بعض هؤلاء لم يدّع أحد توثيقه ، بل قدح بعض في بعضهم ، وبعض منهم وإن ادّعى توثيقه إلّا أنّه ورد عنهم قدح فيه . مضافا إلى أنّ التصحيح قد اقترن بالتصديق في الطبقة الثانية والثالثة ، ولا ريب أنّ المراد بالتصديق تصديق هؤلاء الجماعة خاصّة لا من تقدّمهم أيضا في السند ، وعلى المعنى المذكور يكون عطف قوله و « تصديقهم » على قوله « تصحيح ما يصحّ عنهم » من قبيل عطف الخاصّ على العامّ ، وهو خلاف المتعارف ، إذ الغالب هو العكس . فالأولى أخذه من قبيل عطف التفسير . وهذا يؤيّد المعنى الثاني . مع أنّه تمكن صحّة نسبة المعنى المذكور إلى المشهور ، لأنّ مذهب العلماء في العمل بالأخبار معلوم ، فمنهم من يمنع من العمل بالأخبار الآحاد ، كالسيّدين والحلّي ومحكيّ الإسكافي . ومنهم من اشترط فيه عدالة الراوي ، بل قد ادّعى عليه الإجماع في العدّة . ومنهم من اشترط كون الراوي مزكّى بعدلين ، كصاحبي المعالم والمدارك وغيرهما . ومنهم من اشترط غير ذلك . وعن المحقّق تضعيف ابن بكير . وعن الشيخ القدح فيه في كتاب الطلاق ، لرواية رواها تارة عن الصادق عليه السّلام ، وأخرى أسندها إلى زرارة ، وثالثة إلى رفاعة ،