صريحة في كلام غير الشيخ وابن طاوس والعلّامة والمجلسي قدّس سرّه إلّا أنّ هذه الدعوى منهم مقرونة بقرائن تدلّ على صحّتها وصدقها ، فخرج عن الإجماع المنقول بخبر الواحد المجرّد عن القرينة ويدخل في المحفوف بالقرينة ؛ وبهذا الاعتبار يتمسّك به على حجّية الأخبار .
بل السيّد قدّس سرّه قد اعترف في بعض كلامه المحكيّ - كما يظهر منه ( 585 ) - بعمل الطائفة ( 586 ) بأخبار الآحاد ، إلّا أنّه يدّعي أنّه لمّا كان من المعلوم عدم عملهم بالأخبار المجرّدة كعدم عملهم بالقياس فلا بدّ من حمل موارد عملهم على الأخبار المحفوفة . قال في الموصليّات على ما حكي عنه في محكيّ السرائر : إن قيل :
أليس شيوخ هذه الطائفة عوّلوا في كتبهم في الأحكام الشرعيّة على الأخبار التي رووها عن ثقاتهم وجعلوها العمدة والحجّة في الأحكام حتّى رووا عن أئمّتهم عليهم السّلام فيما يجئ مختلفا من الأخبار عند عدم الترجيح : أن يؤخذ منه ما هو أبعد من قول
شرح
أو مصير إلى خلافه ، ولا روي عن الأئمّة عليهم السّلام حديث يضادّه ، مع كثرة الروايات عنهم وفنون الأحكام » انتهى .
وكذلك قول الفاضل التوني : « إنّا نقطع بعمل أصحاب الأئمّة عليهم السّلام وغيرهم ممّن عاصرهم بأخبار الآحاد بحيث لم يبق للمتتبّع شكّ في ذلك ، ونقطع بعلم الأئمّة عليهم السّلام بذلك ، والعادة قاضية بتواتر المنع عن الأئمّة عليهم السّلام لو كان العمل بها في الشريعة ممنوعا ، مع أنّه لم ينقل عنهم خبر واحد ، بل ظاهر كثير من الأخبار جواز العمل بها ، كما ستقف عليه عن قريب » انتهى .
585 . أي : يظهر الاعتراف من بعض كلماته .
586 . لا يخفى أنّه ليس في كلام السيّد اعتراف بعمل الطائفة بأخبار الآحاد ، لأنّ المراد بقوله : « إلى ما هو مشتبه وملتبس مجمل » أنّ المعلوم من حال الطائفة أنّهم عملوا بطائفة من الأخبار وطرحوا أخرى ، فكما يحتمل أن يكون عملهم بما عملوا من أجل كونها أخبار آحاد مجرّدة عن القرائن ، كذلك يحتمل أن يكون لأجل احتفافها بالقرائن القطعيّة ، فلا يترك أمر معلوم من حال الطائفة بما هو مجمل مشتبه .