تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
إذا تعصّبوا أزالوا حقوق من تعصّبوا عليه ، وأعطوا ما لا يستحقّه من تعصّبوا له ( 523 ) من أموال غيرهم وظلموهم من أجلهم ، وعلموهم يقارفون المحرّمات ، واضطرّوا بمعارف ( 524 ) قلوبهم إلى أنّ من فعل ما يفعلونه فهو فاسق ، لا يجوز أن يصدّق على اللّه تعالى ولا على الوسائط بين الخلق وبين اللّه تعالى ؛ فلذلك ذمّهم لمّا قلّدوا من عرفوا ومن علموا أنّه لا يجوز قبول خبره ولا تصديقه ولا العمل بما يؤدّيه إليهم عمّن لم يشاهدوه ، ووجب عليهم النظر بأنفسهم في أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، إذ كانت دلائله أوضح من أن تخفى وأشهر من أن لا تظهر لهم . وكذلك عوامّ أمّتنا إذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر والعصبيّة الشديدة والتكالب على حطام ( 525 ) الدنيا وحرامها ، وإهلاك من يتعصّبون عليه وإن كان لإصلاح أمره مستحقّا ، والترفرف ( 526 ) بالبرّ والإحسان على من تعصّبوا له وإن كان للإذلال والإهانة مستحقّا ، فمن قلّد من عوامّنا مثل هؤلاء الفقهاء ، فهم مثل اليهود الذين ذمّهم اللّه تعالى بالتقليد لفسقة فقهائهم . فأمّا من كان من الفقهاء صائنا لنفسه ، حافظا لدينه ، مخالفا على هواه ، مطيعا لأمر مولاه ، فللعوامّ أن يقلّدوه ( 527 ) ، وذلك
شرح
523 . مفعول أوّل لأعطوا : أي : أعطوا من تعصّبوا له ما لا يستحقّه . وفاعل « لا يستحقّه » هو الضمير المستتر العائد إلى الموصول ، لتقدّمه رتبة وإن تأخّر لفظا . 524 . يعني : قد عرفت قلوبهم بالضرورة أنّ من فعل فعلهم فهو فاسق . 525 . تقول : هم يتكالبون على كذا ، أي : يتواثبون عليه . والحطام : ما تكسّر من اليبس . 526 . رفرف الطائر إذا حرّك جناحه حول الشيء يريد أن يقع عليه ، ومنه الحديث : « يد اللّه فوق رأس الحاكم ترفرف بالرحمة ، فإذا حاف وكلّه اللّه إلى نفسه » ذكره الطريحي . 527 . دلّت هذه الفقرة على اعتبار خبر الواحد ، لأنّ ملاحظة مجموع الرواية تشهد بكون المراد بالتقليد فيها معناه اللغوي دون الاصطلاحي ، فهو بإطلاقه يشمل الأخذ بقول الغير تعبّدا مطلقا ، سواء كان في الفتوى أم الرواية .