تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
كلامهم ، لا ما يقابل تصديق المشهود عليه ؛ فإنّه ترجيح بلا مرجّح ، بل ترجيح المرجوح . نعم ، خرج من ذلك مواضع وجوب قبول شهادة المؤمن على المؤمن وإن أنكر المشهود عليه . وأنت إذا تأمّلت هذه الرواية ولاحظتها مع الرواية المتقدّمة في حكاية إسماعيل ، لم يكن لك بدّ من حمل التصديق على ما ذكرنا ، وإن أبيت إلّا عن ظهور خبر إسماعيل في وجوب التصديق بمعنى ترتيب آثار الواقع ، فنقول : إنّ الاستعانة بها على دلالة الآية خروج عن الاستدلال بالكتاب إلى السنّة ، والمقصود هو الأوّل ، غاية الأمر كون هذه الرواية في عداد الروايات الآتية إن شاء اللّه تعالى .
شرح
بالباقي منهم ، ولا يلزم منه اتّهام الجميع حتّى يدّعى الضرورة على بطلانه ، مضافا إلى إمكان نسيان بعضهم . وثالثا : منع صدق بيان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على نقل الوسائط . وممّا ذكرناه يظهر الكلام في الآية الثانية أيضا تقريبا وتزييفا بل هي أوهن من الأولى كما لا يخفى . ومنها : قوله عزّ وجلّ في سورة البقرة :وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ . . .. ووسط كلّ شيء لغة عدله وخياره . وتقريب الدلالة : أنّ اللّه تعالى قد أخبر عن جعل أمّة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله عدولا وأخيارا ، وعلّله بأن يكونوا شهداء على الناس ، ولا ريب أنّ الإخبار عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام شهادة ، فيثبت اعتباره بحكم الآية ، وإذا ثبت اعتباره ثبت وجوب قبوله ، وإلّا صار وجوده كعدمه . ويضعّفه : أنّ الاستدلال به إن كان بظاهره مع قطع النظر عن الأخبار الواردة فيه ، يرد عليه أوّلا : أنّ مقتضاه كون أمّة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله عدولا مختارين ، وهو خلاف المشاهد في الخارج ، لفسق أكثرهم ، فلا بدّ من حمله على خلاف ظاهره ، بأن يراد به الشهادة في الآخرة كما ورد في بعض الأخبار . ولا يضرّ فسقهم في هذه الدنيا ، لأنّ المدار في عدالة الشاهد على حال الأداء دون التحمل . وثانيا : أنّه إن أريد بشهادة الأمّة إخبار جميعهم كما هو ظاهر من استدلّ به