تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
قسامة ( 504 ) : أنّه قال قولا ، وقال : لم أقله ، فصدّقه وكذّبهم . . . » . فإنّ تكذيب القسامة ( 505 ) مع كونهم أيضا مؤمنين ، لا يراد منه إلّا عدم ترتيب آثار الواقع على
شرح
504 . حكى الطريحي عن المصباح : « أنّه قد تكرّر ذكر القسامة بالفتح ، وهي الأيمان تقسّم على أولياء القتيل إذا ادّعوا الدم ، يقال : قتل فلان بالقسامة ، إذا اجتمعت جماعة من أولياء القتيل وادّعوا على رجل أنّه قتل صاحبهم ، ومعهم دليل دون البيّنة ، فحلفوا خمسين يمينا أنّ المدّعى عليه قتل صاحبهم ، فهؤلاء الذين يقسمون على دعواهم يسمّون قسامة » ، انتهى . والمراد بها هنا - كما يظهر من المصنّف رحمه اللّه في مبحث الاستصحاب - هي البيّنة . 505 . حاصله : أنّ المراد بتكذيب القسامة ليس المعنى المقابل للمراد بتصديق الأخ المشهود عليه ، لأنّه ترجيح بلا مرجّح ، بل ترجيح المرجوح ، لأنّه تصديق الواحد وتكذيب المتعدّد . وحيث كان المراد بتكذيبهم عدم ترتيب آثار الواقع على خبرهم الذي هو المقابل للمعنى الثاني للتصديق ، فلا بدّ أن يكون المراد بتصديقه هو المعنى الأوّل . وأنت خبير بأنّه يمكن أن يؤخذ لكلّ من التكذيب والتصديق معنى يقابل الآخر ، بأن يحمل التصديق على معنى مطابقة الواقع المستلزم لتكذيب القسامة بمعنى المخالفة له ، مع حمل خبر القسامة على الصدق بمعنى المطابقة لاعتقادهم ، إذ لا منافاة بين تكذيبهم وتصديقهم بهذا المعنى ، فيتقابل التكذيب والتصديق حينئذ في الرواية ، ولا يلزم منه ترجيح المرجوح . وهذا المعنى يظهر من المصنّف رحمه اللّه في مبحث الاستصحاب عند التعرّض لقاعدة حمل فعل المسلم على الصحّة . ثمّ إنّهم قد استدلّوا في المقام بآيات أخر ، منها قوله سبحانه :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ. واستدلّ به العلّامة في النهاية ، وقال : « أمر بالقيام بالقسط والشهادة للّه ، والأمر للوجوب ، والمخبر عن الرسول قائم بالقسط شاهد للّه ، فكان ذلك واجبا عليه ، وإنّما يكون واجبا إن كان القبول واجبا ، وإلّا فوجوب الشهادة كعدمها » انتهى .