تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
شرح
وتوضيحه : أنّ اللّه تعالى قد أمر المؤمنين بالقيام بالقسط - أي : الحقّ - حال كونهم شاهدين للّه ، ولو كان ضررا على نفس الشاهد ، فتدلّ على اعتبار خبر الواحد بوجهين : أحدهما : أنّ اللّه تعالى قد أوجب القيام بالقسط ، والمخبر عن الرسول قائم بالقسط ، فيجب الإخبار عنه ، وهو إنّما يجب إذا كان القبول واجبا ، وإلّا لغا إيجاب الإخبار . وثانيهما : أنّ اللّه تعالى أوجب الشهادة للّه ، والشهادة هنا أعمّ من الإخبار عن الأحكام وعن الموضوعات الخارجة ، فإذا وجبت الشهادة مطلقا وجب القبول كذلك ، وإلّا لغا إيجاب الشهادة ، فيثبت اعتبار خبر الواحد في الأحكام ، وهو المطلوب . ويرد على الأوّل : أنّ الأمر بالقيام بالحقّ للإرشاد إلى بيان ما ينبغي أن يكون المكلّف عليه من القيام بما هو الحقّ ، ولا مساس له بمرحلة اعتبار أخبار الآحاد في إثبات الأحكام الظاهريّة . وعلى الثاني أوّلا : أنّ الشهادة في العرف العامّ منصرفة إلى نوع خاصّ من الإخبار ، وهو الإخبار عن الموضوعات ، فلا تشمل الأحكام . وثانيا : أنّ ظاهر الآية وجوب القيام بما هو الحقّ ، ولم يعلم كون ما يرويه الراوي قسطا وحقّا ، لاحتمال تعمّده للكذب أو خطائه في إخباره ، فلا تشمله الآية إلّا بعد العلم بصدقه وعدم خطائه ، فلا تدلّ على اعتبار خبر الواحد تعبّدا مطلقا ولو مع احتمال تعمّده للكذب أو خطائه ونسيانه . وثالثا : منع كون وجوب التحمّل مستلزما لوجوب القبول ، كما يظهر ممّا تقدّم في آيتي النفر والسؤال . ومنها : قوله سبحانه :وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ. وكذا قوله تعالى :يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ. واستدلّ بهما العلّامة أيضا في النهاية .