تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
شرح
وتقريب الاستدلال بالأولى منهما أنّ اللّه تعالى قد أوجب فيها على نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بيان ما نزّل إليهم وهو يشمل بيان جميع ما نزّل لجميع من كان موجودا في زمانه ومن يأتي بعده ، عملا بعموم الموصولة والناس ، والبيان يصدق على ما كان بلا واسطة وما كان معها . فتدلّ الآية على وجوب البيان على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله جميع الأحكام للغائبين عن حضرة الرسالة . وبيانه لهم إمّا ببيانه لجماعة يحصل التواتر بأخبارهم لمن بعدهم ، وإمّا ببيانه لجماعة لا يحصل التواتر بأخبارهم . والأوّل يستلزم أحد محذورات ، وهو إمّا تقصير النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في تبليغ الأحكام على الوجه الواجب عليه ، أعاذنا اللّه من القول به ، وإمّا تقصير السامعين ، بأن كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قد أدّى ما وجب عليه إلّا أنّ السامعين قد قصّروا في النقل والتبليغ . وإمّا كون الأخبار المدوّنة الموجودة في الكتب المعتبرة كذبا ، بأن لم يقصّر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ولا السامعون في التبليغ ، إلّا أنّ عدم تواتر ما بلّغه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لأجل كذب الوسائط . ووجه لزوم أحد هذه المذكورات عدم تواتر أكثر الأخبار المتكفّلة لبيان الأحكام الشرعيّة . والأوّل باطل بالضرورة ، والثاني مستلزم لتهمة السلف ، بل وكذلك الثالث ، مضافا فيه إلى بعده جدّا ، كيف لا وقد ادّعى بعضهم العلم بصدور هذه الأخبار عن الأئمّة الأطهار عليهم السّلام . والثاني هو المطلوب . هذا ، ويرد عليه أوّلا : أنّه إنّما يتمّ لو قلنا بعموم الخطاب للمعدومين ، وهو خلاف التحقيق ، لأنّ المراد بقوله : «ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ» هو خطابات القرآن ، أو هي مع غيرها ممّا أوحى اللّه تعالى إلى نبيّه . والمراد ببيانما نُزِّلَ إِلَيْهِمْبيانه لمن خوطب بهذه الخطابات ، وليس هو إلّا من كان حاضرا في مجلس الخطاب ، أو كان موجودا في عصر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على الخلاف ، فلا يثبت وجوب البيان عليه لجميع الناس حتّى المعدومين ، وإن اشتركوا مع الحاضرين في أصل الأحكام الشرعيّة بدليل آخر من إجماع أو غيره على الاشتراك في التكليف . وثانيا : منع بطلان اتّهام السلف ، بأن أدّى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ما وجب عليه بيانه لجماعة يحصل بهم التواتر ، إلّا أنّ بعضهم قصّر في التبليغ بحيث لا يحصل التواتر