ترتيب جميع آثاره عليه ؛ إذ لو كان المراد به ذلك لم يكن اذن خير لجميع الناس ؛ إذ لو أخبره أحد بزنا أحد أو شربه أو قذفه أو ارتداده ، فقتله النبيّ أو جلده ، لم يكن في سماعه ذلك الخبر خير للمخبر عنه ، بل كان محض الشّر له ، خصوصا مع عدم صدور الفعل منه في الواقع . نعم ، يكون خيرا للمخبر من حيث متابعة قوله وإن كان منافقا مؤذيا للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله على ما يقتضيه الخطاب في « لكم » ؛ فثبوت الخير لكلّ من المخبر
شرح
كذلك يمكن أن يكون لأجل مغايرتهما بإرادة التصديق الجزمي بالأوّل والظاهري بالثاني كما أسلفناه سابقا . وممّا ذكرناه قد ظهر أنّ المؤيدات المذكورة كلّها لا تخلو عن نظر .
نعم ، ربّما يؤيّد ما ذكره أوّلا : أنّ ظاهر الآية وجوب تصديق آحاد جميع المؤمنين ، كما هو قضيّة الجمع المعرّف المفيد للعموم الأصولي ، فيلزم أن يكون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مصدّقا للموافق منهم والمنافق ، والعادل منهم والفاسق ، والمتجاهر منهم بالفسق والمستتر به ، وهو واضح البطلان ، ومناف لصريح آية النبأ . والبناء على خروج ما أخرجه الدليل بناء على كون العام المخصّص حجّة فيما بقي منه ، مندفع بأنّ الآية من حيث ورودها في مقام الامتنان على العباد ، ببيان كون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله رؤوفا ورحيما بالمؤمنين ومصدّقا لهم وكون ذلك خيرا لهم ، آبية عن التخصيص ، فلا بدّ أن يراد معنى يشمل الجميع . مضافا إلى أنّه مستلزم لتخصيص الأكثر ، وهو مستهجن عرفا ، إذ لا بدّ حينئذ من إخراج المنافقين والفسّاق من العموم ، وهم أكثر المؤمنين ، بل لا بدّ من إخراج العدول أيضا بالنسبة إلى موارد الشهادة كما هو الغالب في الإخبار عن الموضوعات ، لعدم اعتبار قول العدل الواحد في مواردها إجماعا ، واعتباره في الجملة ولو بضمّ مثله إليه ليس تصديقا له على الحقيقة ، إذ ظاهر الآية تصديق كلّ واحد من المؤمنين وترتيب آثار الصدق عليه بانفراده لا بضمّه إلى غيره ، بل لا بدّ من إخراج العدول في إخبارهم عن الأحكام بالنسبة إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ضرورة عدم حجّية أخبار الآحاد بالنسبة إليه ، فلا يبقى تحت العموم إلّا أقلّ قليل من الموارد ، من إخبار ذي اليد عن طهارة