تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
« لولا » ، فإذا وجب الإنذار أفاد وجوب الحذر لوجهين : أحدهما : وقوعه غاية للواجب ( 472 ) ؛ فإنّ الغاية المترتّبة على فعل الواجب ممّا لا يرضى الآمر بانتفائه ، سواء كان من الأفعال المتعلّقة للتكليف أم لا ، كما في قولك : « تب لعلّك تفلح » ، و « أسلم لعلّك تدخل الجنّة » ، وقوله تعالى :
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى
41 . الثاني : أنّه إذا وجب الإنذار ثبت وجوب القبول ؛ وإلّا لغى الإنذار . ونظير ذلك ما تمسّك به في المسالك على وجوب قبول قول المرأة وتصديقها في العدّة من قوله تعالى :
وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ
42 ، فاستدلّ بتحريم الكتمان ووجوب الإظهار عليهنّ ، على قبول قولهنّ بالنسبة إلى ما في الأرحام 43 . فإن قلت : المراد بالنفر النفر إلى الجهاد ، كما يظهر من صدر الآية وهو قوله تعالى :
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ ( 473 ) لِيَنْفِرُوا كَافَّةً
، ومن المعلوم أنّ النفر إلى الجهاد ليس للتفقّه والإنذار . نعم ربما يترتّبان عليه ، بناء على ما قيل 44 من أنّ المراد ( 474 ) حصول البصيرة في الدين من مشاهدة آيات اللّه وظهور أوليائه على أعدائه وسائر
شرح
ولا في غيرها ما يبيّن فساد ذلك ، فتدبّر . 472 . هو الإنذار . توضيحه : أنّ كلمة « لولا » في الآية إمّا للتنديم أو التخصيص ، وكلاهما يفيدان الوجوب . والأوّل ظاهر . وأمّا الثاني فإنّه الطلب على وجه الإلزام ، والتفقّه في الدين غاية للنفر ، والإنذار إمّا غاية له أيضا أو لغايته ، كما يقال : ادخل السوق فاشتر الخبر لتأكل ولتشبع ، لأنّ الأكل غاية للشراء ، والشبع إمّا غاية له أيضا أو للأكل . وعليه ، يكون عطف الإنذار على التفقّه لأجل ترتّبه على النفر بواسطته ، ووجوب النفر يستلزم وجوب التفقّه والإنذار ، لكونه مقدّمة لهما ، وإذا وجب الإنذار يجب الحذر ، لكونه مقدّمة له ، ومعنى وجوب الحذر - على ما تقدّم سابقا - هو وجوب العمل بمقتضى ما تضمّنه الخبر المنذر به ، وهو المطلوب . 473 . أي : ليس لهم النفر كافّة . 474 . يعني : بالتفقّه .