تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
شرح
الضعيف في إثبات الأوّلين للتسامح ، وأصالة البراءة في الثالثة . فالمقصود من الاستدلال بالآية إثبات حجّية خبر دالّ على الوجوب أو التحريم ، ولا معنى لاستحباب الحذر عن مخالفة مثل هذا الخبر مع بقاء الوجوب أو التحريم على حقيقتهما . وثانيها : ما ذكره المصنّف رحمه اللّه أيضا تبعا لصاحب الفصول من دعوى الإجماع المركّب ، وحاصله : أنّ القول هنا منحصر في الحرمة والوجوب ، فإذا ثبت الجواز فلا بدّ أن يكون في ضمن الوجوب ، لأنّ تحقّقه في ضمن الاستحباب خرق للإجماع المركّب . وثالثها : ما ذكره بعض مشايخنا من أنّه لا ريب أنّ كلمة « لعلّ » ليست على حقيقتها ، لامتناع نسبة الترجّي إليه سبحانه مثل امتناع نسبة المكر والحيلة والخدعة إليه تعالى حقيقة ، لأنّ نسبة هذه المذكورات إليه تعالى من قبيل نسبة المبادي وإرادة غاياتها على سبيل الاستعارة التمثيليّة ، إذ الظاهر من حال المترجّى إرادة وقوع الفعل المترجّى بحيث لا يرضى بتركه وينتظر وقوعه . وحينئذ نقول : إنّ اللّه تعالى شبّه الهيئة الحاصلة من جانبه تعالى من طلب الحذر وإرادته بالهيئة الحاصلة للمترجّي من توقّع وقوع الفعل المترجّى وعدم الرضا بتركه ، بجامع الطلب وعدم الرضا بالترك ، فاستعمل الجملة المشتملة على كلمة الترجّي في إنشاء طلب الحذر على وجه الإيجاب ، مثل قولهم : يقدّم رجلا ويؤخّر أخرى . وهذا ألطف الوجوه وأدقّها . ويحتمل أن يكون التعبير بلفظ الترجّي حكاية لحال المنذرين ، لكونهم مترجّين للحذر بإنذارهم . ورابعها : ما يظهر من المحقّق القمّي رحمه اللّه . ومحصّله : أنّ كلمة « لعلّ » للترجّي ، وهو ممتنع على اللّه تعالى ، فلا بدّ من إخراجها من ظاهرها ، وأقرب مجازاتها الطلب . ولا معنى لاستحباب الحذر هنا ، بأن يستحبّ الحذر عمّا أنذر بخبر الواحد ، بمعنى العمل بمدلوله مطلقا ، سواء كان مدلوله ندبا أم واجبا ، إذ القول باستحباب العمل بخبر الواحد المفيد للوجوب مع بقاء الوجوب على معناه الحقيقي ممّا
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 131 | الميرزا موسى التبريزي