تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
الحذر ، فمن وجهين : أحدهما : أنّ لفظة « لعلّ » ( 471 ) بعد انسلاخها عن معنى الترجّي ظاهرة في كون مدخولها محبوبا للمتكلّم ، وإذا تحقّق حسن الحذر ثبت وجوبه ؛
شرح
471 . لا يخفى أنّ استفادة الوجوب من لفظ « لعلّ » تقرّر بوجوه : أحدها ما نقله المصنّف رحمه اللّه عن صاحب المعالم قال فيها : « فإن قلت : من أين علم وجوب الحذر ، وليس في الآية ما يدلّ عليه ؟ فإنّ امتناع حمل كلمة « لعلّ » على معناها الحقيقي باعتبار استحالته على اللّه تعالى يوجب المصير إلى أقرب المجازات إليه ، وهو مطلق الطلب لا الإيجاب . قلت : قد بيّنّا فيما سبق أنّه لا معنى لجواز الحذر أو ندبه ، لأنّه إن حصل المقتضي له وجب وإلّا لم يحسن ، فطلبه دليل على حسنه ، ولا حسن إلّا عند وجود المقتضي ، وحيث يوجد يجب ، فالطلب له لا يقع إلّا على وجه الإيجاب » انتهى . واعترضه سلطان العلماء بأنّ هذا ممنوع إن أراد بحصول المقتضي حصوله جزما أو ظنّا ، إذ ربما كان الاحتراز حسنا بمجرّد احتمال المقتضي ، فيمكن طلبه ندبا ، كترك الوضوء بالماء المشمّس ندبا باحتمال حصول البرص . وإن أراد حصول المقتضي ولو احتمالا فلا نسلّم أنّه لو حصل لوجب » انتهى . وفيه نظر ، لأنّ دفع الضرر الدنيوي المحتمل وإن سلّمنا عدم وجوبه ، إلّا أنّه لا إشكال في وجوب دفع الضرر الأخروي المحتمل ، فلا وجه للحكم بالندب مع احتماله ، كما اعترف به في مبحث الأوامر عند الاستدلال بقوله تعالى :فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِعلى دلالة صيغة الأمر على الوجوب . ولا ريب أنّ المقصود من الحذر هنا هو الاحتراز عن احتمال العقاب المرتّب على مخالفة الخبر المنذر به . وأمّا ما ورد في الخبر من أنّ « من اتّخذ شعرا فلم يفرّقه فرّقه اللّه تعالى بمنشار من النار » فهو محمول على التأكيد والمبالغة واستحباب التفريق ، لا أنّه تعالى يفعل ذلك . مع أنّه لا معنى لاستحباب الحذر عن مخالفة خبر دالّ على الوجوب أو التحريم ، لأنّ الكلام في المقام في إثبات حجّية خبر دالّ على أحدهما ، لا في حجّية خبر دالّ على استحباب فعل أو كراهته أو إباحته ، لكفاية الخبر