تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
شرح
ما يصلح للمنع إنّما هو ما توهّمه الخصم من أنّ التزام عدم استحقاق غير المصادف لأجل عدم مصادفته غير الاختياري يستلزم كون استحقاق المصادف أيضا لأجل مصادفته غير الاختياريّة ، فيلزم إناطة الاستحقاق وعدمه بأمر غير اختياري ، ولكنّه لا يصلح للمنع ، إذ الخصم يسلّم استحقاق المصادف ، والإشكال إنّما هو في عدم استحقاق غير المصادف ، ولا إشكال فيه أيضا ، إذ لا مانع من عدم الاستحقاق لأجل أمر لا يرجع إلى الاختيار ، فإنّ المانع إنّما هو استحقاقه لأمر لا يرجع إلى الاختيار ، لا عدم استحقاقه لأمر لا يرجع إلى الاختيار . وحيث كان استحقاق المصادف مسلّما كما عرفت فلم يشر المصنّف إلى وجه حسن إناطة استحقاقه بالمصادفة غير الاختياريّة ، في مقام تسليم حسن إناطة التفاوت بالاستحقاق وعدمه بأمر غير اختياري ، واكتفى عنه بقوله أوّلا : « لأنّه عصى اختيارا » . والوجه فيه ما قدّمناه من أنّ المصادفة وإن كانت غير اختياريّة إلّا أنّها راجعة بالآخرة إلى الاختيار . فإن قلت : إنّ المصنّف رحمه اللّه قد علّل المنع بأنّ القبيح هو العقاب لأمر لا يرجع إلى الاختيار ، فإن أراد من العقاب استحقاقه - كما بنيت توضيح كلامه عليه - فلا يصحّ وصفه حينئذ بالقبح وعدمه ، فإنّ الحسن والقبح من عوارض الأفعال الاختياريّة للمكلّفين ، والاستحقاق وعدمه من العوارض العقليّة القائمة بنفس المكلّفين . وإن أراد منه فعليّة العقاب كما هو ظاهر ما يتراءى من كلامه ، ففيه - مع خروجه من محلّ الكلام ، إذ الكلام في الاستحقاق وعدمه لا في فعليّة العقاب وعدمها - أنّ قوله : « إلّا أنّ عدم العقاب . . . » لا يدفع دليل الخصم ، إذ عدم معلوميّة قبح عدم العقاب فعلا لا يستلزم عدم الاستحقاق فعلا ، إذ عدم العقاب أعمّ من عدم الاستحقاق ، وليس لازما مساويا له . قلت : إنّ عدم قبح العقاب الفعلي وإن لم يكن لازما مساويا عقليّا لعدم الاستحقاق ، إلّا أنّه لازم غالبي له ، غاية الأمر أن تكون مسامحة في العبارة ، ولا بأس بها بعد وضوح المقصود .