تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
إمّا من حسن الظنّ بجماعة من السلف أو من أمور تستلزم - باجتهادهم - إفتاء العلماء بذلك وصدور الحكم عن الإمام عليه السّلام أيضا . وليس في هذا مخالفة لظاهر لفظ « الإجماع » حتّى يحتاج إلى القرينة ، ولا تدليس ؛ لأنّ دعوى الإجماع ليست لأجل اعتماد الغير عليه وجعله دليلا يستريح إليه في المسألة . نعم ، قد يوجب التدليس من جهة نسبة الفتوى إلى العلماء الظاهرة في وجدانها في كلماتهم ، لكنّه يندفع بأدنى تتّبع في الفقه ليظهر أنّ مبنى ذلك على استنباط المذهب ، لا على وجدانه مأثورا . والحاصل أنّ المتتبّع في الاجماعات المنقولة يحصل له القطع من تراكم أمارات كثيرة باستناد دعوى الناقلين للاجماع - خصوصا إذا أرادوا به اتّفاق علماء جميع الأعصار كما هو الغالب في إجماعات المتأخّرين - إلى الحدس الحاصل من حسن الظنّ بجماعة ممّن تقدّم على الناقل ، أو من الانتقال من الملزوم ( 335 ) إلى لازمه مع ثبوت الملازمة باجتهاد الناقل واعتقاده . وعلى هذا ينزّل الإجماعات المتخالفة من العلماء مع اتّحاد العصر أو تقارب العصرين ، وعدم المبالاة كثيرا بإجماع الغير والخروج عنه للدليل ، وكذا دعوى الإجماع مع وجود المخالف ؛ فإنّ ما ذكرنا ( 336 ) في مبنى الإجماع من أصحّ المحامل لهذه الأمور المنافية لبناء دعوى الإجماع على تتّبع الفتاوى في خصوص المسألة . وذكر المحقّق السبزواري في الذخيرة بعد بيان تعسّر العلم بالاجماع : أنّ مرادهم بالإجماعات المنقولة في كثير من المسائل بل في أكثرها لا يكون محمولا على معناه الظاهر ، بل إمّا يرجع إلى اجتهاد من الناقل مؤدّ - بحسب القرائن والأمارات التي اعتبرها - إلى أنّ المعصوم عليه السّلام موافق في هذا الحكم ، أو مرادهم الشهرة ، أو اتّفاق أصحاب الكتب المشهورة ، أو غير ذلك من المعاني المحتملة . ثمّ قال بعد كلام
شرح
335 . بأن ينتقل من كون الملزوم إجماعيّا إلى كون لازمه إجماعيّا ، فيدّعي الإجماع عليه أيضا ، كما تقدّم في الثالث من الوجوه المتقدّمة لتوجيه الإجماعات المدّعاة في كلمات المتأخّرين كالفاضلين والشهيدين . 336 . من الحدس الحاصل من حسن الظنّ وغيره .