تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
الحكم من حيث العيلولة ( 332 ) ، أو وجوب الانفاق ( 333 ) . فكيف يجوز الاعتماد في مثله على الإخبار بالاتّفاق الكاشف عن قول الإمام عليه السّلام ويقال : إنّها سنّة محكيّة ؟ وما أبعد ما بين ما استند إليه الحلّي في هذا المقام وبين ما ذكره المحقّق في بعض كلماته المحكيّة ، حيث قال : إنّ الاتّفاق على لفظ مطلق شامل لبعض أفراده الذي وقع فيه الكلام لا يقتضي الإجماع على ذلك الفرد ؛ لأنّ المذهب لا يصار إليه من إطلاق اللفظ ما لم يكن معلوما من القصد ؛ لأنّ الإجماع مأخوذ من قولهم : « أجمع على كذا » إذا عزم عليه ، فلا يدخل في الإجماع على الحكم إلّا من علم منه القصد إليه ، كما أنّا لا نعلم مذهب عشرة من الفقهاء الذين لم ينقل مذهبهم لدلالة عموم القرآن وإن كانوا قائلين به 30 ، انتهى كلامه . وهو في غاية المتانة ، لكنّك عرفت ما وقع من جماعة من المسامحة ( 334 ) في إطلاق لفظ « الإجماع » ، وقد حكى في المعالم عن الشهيد : أنّه أوّل كثيرا من الاجماعات - لأجل مشاهدة المخالف في مواردها - بإرادة الشهرة ، أو بعدم الظفر بالمخالف حين دعوى الإجماع ، أو بتأويل الخلاف على وجه لا ينافي الإجماع ، أو بإرادة الإجماع على الرواية وتدوينها في كتب الحديث 31 ، انتهى . وعن المحدّث المجلسيّ قدّس سرّه في كتاب الصلاة من البحار بعد ذكر معنى الإجماع ووجه حجّيته عند الأصحاب : إنّهم لمّا رجعوا إلى الفقه كأنّهم نسوا ما ذكروه في الأصول - ثمّ أخذ في الطعن على إجماعاتهم إلى أن قال : - فيغلب على الظنّ أنّ مصطلحهم في الفروع غير ما جروا عليه في الأصول 32 ، انتهى . والتحقيق أنّه لا حاجة إلى ارتكاب التأويل في لفظ « الإجماع » بما ذكره الشهيد ولا إلى ما ذكره المحدّث المذكور قدّس سرّهما من تغاير مصطلحهم في الفروع والأصول ، بل الحقّ أنّ دعواهم للاجماع في الفروع مبنيّ على استكشاف الآراء ورأي الإمام عليه السّلام
شرح
332 . هي قد تبقى وإن لم يجب الإنفاق للنشوز . 333 . هو مرتفع مع النشوز . 334 . لدعواهم الإجماع على مورد بمجرّد كون مستنده من أصل أو عموم دليل أو نحو ذلك إجماعيّا كما تقدّم .