تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
عند أولئك على الوجوب ؛ إذ لعلّهم فهموا منها بالقرائن الخارجيّة تأكّد الاستحباب . الثالث : كون رواة تلك الروايات موثوقا بهم عند أولئك ؛ لأنّ وثوق الحلّي بالرواة لا يدلّ على وثوق أولئك ، مع أنّ الحلّي لا يرى جواز العمل بأخبار الآحاد وإن كانوا ثقات ، والمفتي إذا استند فتواه ( 331 ) إلى خبر واحد ، لا يوجب اجتماع أمثاله القطع بالواقع ، خصوصا لمن يخطّئ العمل بأخبار الآحاد . وبالجملة ، فكيف يمكن أن يقال : إنّ مثل هذا الإجماع إخبار عن قول الإمام عليه السّلام ، فيدخل في الخبر الواحد ؟ مع أنّه في الحقيقة اعتماد على اجتهادات الحلّي مع وضوح فساد بعضها ؛ فإنّ كثيرا ممّن ذكر أخبار المضايقة قد ذكر أخبار المواسعة أيضا ، وأنّ المفتي إذا علم استناده إلى مدرك لا يصلح للركون إليه من جهة الدلالة أو المعارضة ، لا يؤثّر فتواه في الكشف عن قول الإمام عليه السّلام . وأوضح حالا في عدم جواز الاعتماد ما ادّعاه الحلّي من الإجماع على وجوب فطرة الزوجة ولو كانت ناشزة على الزوج ، وردّه المحقّق بأنّ أحدا من علماء الإسلام لم يذهب إلى ذلك 29 . فإنّ الظاهر أنّ الحلّي إنّما اعتمد في استكشاف أقوال العلماء على تدوينهم للروايات الدالّة بإطلاقها على وجوب فطرة « * » الزوجة على الزوج ؛ متخيّلا أنّ الحكم معلّق على الزوجية من حيث هي زوجية ، ولم يتفطّن لكون
شرح
331 . يحتمل أن يريد أنّ المفتين إذا استندت فتوى كلّ واحد منهم إلى خبر معيّن أو طائفة معيّنة ، بأن استند كلّ إلى ما استند إليه الآخر ، لا يوجب اجتماع أمثالها القطع بالواقع . ويحتمل أن يريد أنّ فتوى كلّ واحد منهم إذا استندت إلى خبر ، وإن كان مستند أحدهم غير مستند الآخر ، لا يوجب اجتماع أمثالها القطع بالواقع . وحاصله : أنّ اجتماع الأسباب الظنّية وإن كثرت لا يوجب القطع بالواقع . وهو حاصل ما ذكره بعض مشايخنا في الردّ على طريقة الحدس في الإجماع ، فتأمّل . وعلى الأوّل تكون المثليّة شخصيّة ، وعلى الثاني نوعيّة .
هامش
( * ) في بعض النسخ : بدل « فطرة » ، نفقة .