تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
قلت : إنّ الظاهر من الإجماع ( 316 )
شرح
الطائفة على أمر في عصر واحد لا مع تعيين المعصوم عليه السّلام ، فإنّه يعلم به دخوله ، والطريق إلى دخوله أن يعلم إطباق الإماميّة على مسألة معيّنة أو قول جماعة فيهم من لا يعلم نسبه ، بخلاف قول من يعلم نسبه . ومنها غير ذلك يجده من لاحظ كلامه . والأظهر أنّ توجيه الشهيد لإجماعات الشيخ والسيّدين وأضرابهم إنّما هو لأجل دعواهم الإجماع في المسائل الخلافيّة حتّى من المدّعي كما عرفته من كلامه ، لأنّ الإجماع في اصطلاحهم عبارة عن اتّفاق الكلّ غير المجامع لوجود الخلاف ، فأوّل هذه الإجماعات بإرادة غير المعنى المصطلح عليه ، ولو كان هو اتّفاق جماعة أحدهم الإمام عليه السّلام ، وإن خرج منهم من خرج من معلومي النسب أو غير ذلك ممّا ذكره . 316 . حاصله : أنّ الإجماعات المذكورة في كلمات العلماء مبنيّة على التحدّس بمبادئ محسوسة عن موافقة قول الإمام عليه السّلام ، مع عدم الملازمة بينهما من وجهين ، أحدهما : أنّ ظاهر الإجماع هو اتّفاق علماء عصر واحد ، وهو غير ملازم لموافقة قوله عليه السّلام ، فحصول العلم بموافقته من باب الحدس اتّفاقا . وثانيهما : أنّ الاطّلاع على فتاوى علماء عصر واحد إذا كثروا متعسّر أو متعذّر ، لتشتّتهم في الأمصار والأصقاع ، فيتعذّر العلم بفتاواهم على سبيل السماع . وأمّا على سبيل الظفر بها في كتبهم فكذلك أيضا ، إذ ربّ عالم غير مصنّف ، وربّ مصنّف غير معروف ، وربّ مصنّف معروف لا تصل كتبه إلينا حين دعوى الإجماع ، فلا بدّ في دعوى اتّفاق الجميع من حدس آخر ، بأن يتحدّس باتّفاق المعروفين عن اتفاق الجميع ، وبه عن الموافقة لقول الإمام عليه السّلام . وربّما يقال بمسيس الحاجة إلى الحدس من وجه ثالث ، وهو التحدّس بظواهر عبارات الأصحاب عن آرائهم ، لأنّ النقوش والألفاظ وإن كانت حسيّة إلّا أنّ الانتقال منها إلى آرائهم حدسي ومبنيّ على الاجتهاد . وفيه : أنّه وإن كان حدسيّا إلّا أنّه يعدّ من الحسيّات .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 462 | الميرزا موسى التبريزي