والحق بذلك : ما إذا علم اتّفاق الكلّ من اتّفاق جماعة لحسن ظنّه بهم ، كما ذكره في أوائل المعتبر ( 317 ) حيث قال : « ومن المقلّدة من لو طالبته بدليل المسألة ادّعى الإجماع ؛ لوجوده في كتب الثلاثة قدّس اللّه أسرارهم ، وهو جهل إن لم يكن تجاهلا » 25 . فإنّ في توصيف المدّعي بكونه مقلّدا مع أنّا نعلم أنّه لا يدّعي الإجماع إلّا عن علم إشارة إلى استناده في دعواه إلى حسن الظنّ بهم وأنّ جزمه في غير محلّه ، فافهم .
الثالث : أن يستفيد اتّفاق الكلّ على الفتوى من اتّفاقهم على العمل بالأصل عند عدم الدليل ، أو بعموم دليل عند عدم وجدان المخصّص ، أو بخبر معتبر عند عدم وجدان المعارض ، أو اتّفاقهم على مسألة اصوليّة نقليّة أو عقليّة ( 318 ) يستلزم القول بها الحكم في المسألة المفروضة ، وغير ذلك من الأمور ( 319 ) المتّفق عليها التي يلزم باعتقاد المدّعي من القول بها - مع فرض عدم المعارض - القول بالحكم المعيّن في المسألة . ومن المعلوم أنّ نسبة هذا الحكم إلى العلماء في مثل ذلك لم تنشأ إلّا من
شرح
317 . لا يخفى أنّ قوله : « إن لم يكن تجاهلا » ربّما يمنع من حمل كلامه على ما ذكره ، فتدبّر .
318 . لا يخفى ما في الترديد ، لأنّ المسائل الثلاث المتقدّمة أيضا من المسائل الاصوليّة . ودعوى كونه من قبيل عطف العامّ على الخاصّ فاسدة ، لاختصاصه بالعطف بالواو على ما صرّح به ابن هشام . نعم ، يمكن أن يقال : إنّ دعوى الإجماع في مورد لأجل كون مستنده إجماعيّا على وجهين ، أحدهما : أن يكون شمول المستند لهذا المورد مشروطا بشيء ، كما في مسألة جواز إزالة النجاسة بغير المائعات ، ومسألة ظهور فسق الشاهد فيما يوجب القتل . وثانيهما : أن لا يكون مشروطا بشيء ، كما في مسألة المطلّقة ثلاثا في مجلس واحد . فدعوى الإجماع في الأوّل مبنيّ على زعم تحقّق الشرط ، وفي الثاني على زعم انطباق الكلّي على مورده . وأشار المصنّف رحمه اللّه بالمعطوف عليه إلى الأوّل ، وبالمعطوف إلى الثاني .
319 . سيمثّل لذلك بقوله : « ومن ذلك الإجماع الذي ادّعاه الحلّي على المضايقة . . . » ، كما سنشير إليه .