تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
اتّفاق أهل عصر واحد ، لا جميع الأعصار كما يظهر من تعاريفهم وسائر كلماتهم ، ومن المعلوم أنّ إجماع أهل عصر واحد - مع قطع النظر عن موافقة أهالي الأعصار المتقدمة ومخالفتهم - لا يوجب عن طريق الحدس العلم الضروري بصدور الحكم عن الإمام عليه السّلام ؛ ولذا قد يتخلّف لاحتمال مخالفة من تقدّم عليهم أو أكثرهم . نعم يفيد العلم من باب وجوب اللطف الذي لا نقول بجريانه في المقام ، كما قرّر في محلّه 24 ، مع أنّ علماء العصر إذا كثروا كما في الأعصار السابقة يتعذّر أو يتعسّر الاطّلاع عليهم حسّا بحيث يقطع بعدم من سواهم في العصر ، إلّا إذا كان العلماء في عصر قليلين يمكن الإحاطة برأيهم في المسألة فيدّعى الإجماع ، إلّا أنّ مثل هذا الأمر المحسوس لا يستلزم عادة لموافقة المعصوم عليه السّلام ، فالمحسوس المستلزم عادة لقول الإمام عليه السّلام مستحيل التحقّق للناقل ، والممكن المتحقق له غير مستلزم عادة . وكيف كان : فإذا ادّعى الناقل الإجماع خصوصا إذا كان ظاهره اتّفاق جميع علماء الأعصار أو أكثرهم إلّا من شذّ - كما هو الغالب في إجماعات مثل الفاضلين والشهيدين - انحصر محمله في وجوه : أحدها : أن يراد به اتّفاق المعروفين بالفتوى دون كلّ قابل للفتوى من أهل عصره أو مطلقا . الثاني : أن يريد إجماع الكلّ ، ويستفيد ذلك من اتّفاق المعروفين من أهل عصره . وهذه الاستفادة ليست ضروريّة وإن كانت قد تحصل ؛ لأنّ اتّفاق أهل عصره فضلا عن المعروفين منهم لا يستلزم عادة اتّفاق غيرهم ومن قبلهم ، خصوصا بعد ملاحظة التخلّف في كثير من الموارد لا يسع هذه الرسالة لذكر معشارها . ولو فرض حصوله للمخبر كان من باب الحدس الحاصل عمّا لا يوجب العلم
شرح
وأوّل من تنبّه على ابتناء الإجماعات المذكورة في كتب العلماء على الحدس دون الحسّ هو سلطان العلماء ، قال في ذيل احتجاج صاحب المعالم لما اختاره من حجّية الإجماع المنقول بقوله : « لنا : أنّ دليل حجّية خبر الواحد - كما ستعرفه - يتناوله بعمومه ، فيثبت به كما يثبت خبره » قد يقال : كون المسألة إجماعيّة ليس من قبيل الأخبار حتّى يكفي فيه النقل ، بل من قبيل المسائل الاجتهاديّة التي يجري فيها