تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
الثاني : أن يحصل ذلك من مقدّمات نظريّة واجتهادات كثيرة الخطأ ، بل علمنا بخطإ بعضها في موارد كثيرة من نقلة الإجماع ؛ علمنا ذلك منهم بتصريحاتهم في موارد واستظهرنا ذلك منهم في موارد أخر ، وسيجيء جملة منها . إذا عرفت أنّ مستند خبر المخبر بالإجماع المتضمّن للإخبار من الإمام عليه السّلام لا يخلو من الأمور الثلاثة المتقدّمة ، وهي : السماع عن الإمام عليه السّلام مع عدم معرفته بعينه ، واستكشاف قوله من قاعدة « اللطف » ، وحصول العلم من « الحدس » ، وظهر لك أنّ الأوّل منها غير متحقّق عادة لأحد من علمائنا المدّعين للإجماع ، وأنّ الثاني ليس طريقا للعلم فلا يسمع دعوى من استند إليه ؛ فلم يبق ممّا يصلح أن يكون المستند في الإجماعات المتداولة على ألسنة ناقليها إلّا « الحدس » . وعرفت أنّ الحدس قد يستند إلى مبادئ محسوسة ملزومة عادة لمطابقة قول الإمام عليه السّلام نظير العلم الحاصل من الحواسّ الظاهرة ، ونظير الحدس الحاصل لمن أخبر بالعدالة والشجاعة لمشاهدته آثارهما المحسوسة الموجبة للانتقال إليهما بحكم العادة ، أو إلى مبادئ محسوسة موجبة لعلم المدّعي بمطابقة قول الإمام عليه السّلام من دون ملازمة عادية ، وقد يستند إلى اجتهادات وأنظار ، وحيث لا دليل على قبول خبر العادل المستند إلى القسم الأخير من الحدس ، بل ولا المستند إلى الوجه الثاني ، ولم يكن هناك ما يعلم به كون الإخبار مستندا إلى القسم الأوّل من الحدس ؛ وجب التوقّف في العمل بنقل الإجماع ، كسائر الأخبار المعلوم استنادها إلى الحدس المردّد بين الوجوه المذكورة . فإن قلت : ظاهر لفظ « الإجماع » اتّفاق الكلّ ، فإذا أخبر الشخص بالإجماع فقد أخبر باتّفاق الكلّ ، ومن المعلوم أنّ حصول العلم بالحكم من اتّفاق الكلّ كالضروري ، فحدس المخبر مستند إلى مباد محسوسة ملزومة لمطابقة قول الإمام عليه السّلام عادة ؛ فإمّا أن يجعل الحجّة نفس ما استفاده من الاتّفاق نظير الإخبار بالعدالة ، وإمّا أن يجعل الحجّة إخباره بنفس الاتّفاق المستلزم عادة لقول الإمام عليه السّلام ، ويكون نفس المخبر به حينئذ محسوسا ، نظير إخبار الشخص بأمور تستلزم العدالة أو الشجاعة عادة . وقد أشار إلى الوجهين بعض السادة الأجلّة في شرحه على الوافية ؛ فإنّه قدّس سرّه لمّا اعترض على نفسه : بأنّ المعتبر من الأخبار ما استند إلى إحدى الحواسّ ، والمخبر