تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
نعم ، يمكن أن يقال : إنّهم قد تسامحوا في إطلاق الإجماع على اتّفاق الجماعة التي علم دخول الإمام عليه السّلام فيها ؛ لوجود مناط الحجّية فيه وكون وجود المخالف غير مؤثّر شيئا . وقد شاع هذا التسامح بحيث كاد أن ينقلب اصطلاح الخاصّة عمّا وافق اصطلاح العامّة إلى ما يعمّ اتّفاق طائفة من الإماميّة ، كما يعرف من أدنى تتّبع لموارد الاستدلال . بل إطلاق لفظ « الإجماع » بقول مطلق على إجماع الإماميّة فقط - مع أنّهم بعض الامّة لا كلّهم - ليس إلّا لأجل المسامحة ؛ من جهة أنّ وجود المخالف كعدمه من حيث مناط الحجّية . وعلى أيّ تقدير : فظاهر إطلاقهم إرادة دخول قول الإمام عليه السّلام في أقوال المجمعين بحيث يكون دلالته عليه بالتضمّن ، فيكون الإخبار عن الإجماع إخبارا عن قول الإمام عليه السّلام ، وهذا هو الذي يدلّ عليه كلام المفيد 11 والمرتضى وابن زهرة والمحقّق 12 والعلّامة والشهيدين 13 ومن تأخر عنهم 14 . وأمّا اتّفاق من عدا الإمام عليه السّلام بحيث يكشف عن صدور الحكم عن الإمام عليه السّلام بقاعدة اللطف كما عن الشيخ رحمه اللّه 15 ، أو التقرير كما عن بعض المتأخّرين ( 293 ) ، أو بحكم العادة القاضية باستحالة توافقهم على الخطأ مع كمال بذل الوسع في فهم الحكم الصادر عن الإمام عليه السّلام ، فهذا ليس إجماعا اصطلاحيّا ، إلّا أن ينضمّ قول الإمام عليه السّلام - المكشوف عنه باتّفاق هؤلاء - إلى أقوالهم ، فيسمى المجموع « إجماعا » بناء على ما تقدّم من المسامحة في تسمية اتّفاق جماعة مشتمل على قول الإمام عليه السّلام إجماعا وإن خرج عنه الكثير أو الأكثر فالدليل في الحقيقة هو اتّفاق من عدا الإمام عليه السّلام والمدلول الحكم الصادر عنه عليه السّلام نظير كلام الإمام عليه السّلام ومعناه .
شرح
293 . هذا ما ذكره بعض المتأخّرين في مقام الانتصار لطريقة الشيخ على ما حكي عنه ، لأنّ الاستكشاف عن رضا المعصوم عليه السّلام فيما ظهر بين الامّة قول ولم يظهر فيه مخالف ، تارة من حيث وجوب الردع عن الباطل على الإمام عليه السّلام لو كان ما اشتهر باطلا في الواقع ، وأخرى من حيث تقريرهم ما اشتهر بينهم . والحاصل :
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 440 | الميرزا موسى التبريزي