تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
شرح
قلت بعد التسليم : إنّ عدم تحقّق العلم الإجمالي المذكور لا ينافي الظنّ بوجود مخصّصات ومقيّدات في غير الأخبار الموجودة بأيدينا اليوم ، وهذا الظنّ مانع من إفادة الظواهر للظنّ النوعي . وثانيهما : مع تسليم إمكان الفحص أنّه لا ريب أنّ إفادة تلك الظواهر للظنّ النوعي مشروطة بعدم معارضتها بظنون نوعيّة خارجة وإن كانت غير معتبرة ، إذ الطريق المزاحمة بمثلها لا تصلح لأن تكون طريقا إلى الواقع . ولذا حكم المصنّف رحمه اللّه في خاتمة الكتاب بأنّ مقتضى القاعدة في تعارض الخبرين هو التساقط إن قلنا باعتبارهما من باب الطريقيّة دون السببيّة ، مع ثبوت عمل العلماء وأهل العرف بها حينئذ مع وجود المعارض المذكور ، ولذا لا يعتني بوجود الشهرة وعدم الخلاف في مقابل الظواهر . وكذا إذا أمر المولى عبده بضيافة العلماء ، وظنّ العبد نوعا أو شخصا من أمارة خارجة بعدم إرادته ضيافة بعض أفراد العامّ وترك ضيافة ذلك البعض ، فلا يسمع منه ذلك إذا اعتذر بعدم حصول الظنّ ، بل ومع حصول الظنّ له بعدم إرادة هذا الفرد . فإن قلت : إنّه قد تقدّم أنّ العقلاء لا يبنون على أمر من دون ملاحظة رجحان فيه ، لعدم إقدامهم على ترجيح المرجوح أو الترجيح بلا مرجّح ، لأنّ عقلهم مانع من الإقدام عليه . قلت : إنّ الغرض من وضع الألفاظ لمّا كان هي الإفادة والاستفادة ، وكانت الظواهر غالبة المطابقة للواقع ، فتعبّدوا بها في تأدية المراد وإن لم تفد الظنّ بالمراد ولو نوعا في بعض الموارد ، لأنّ الأخذ بقوالب الألفاظ بحسب وضعها شخصا أو نوعا لمّا كان طريقا منضبطا سلكوا هذا المسلك في إفادة المرادات . وهذا المقدار كاف في رجحان تعبّدهم بالظواهر ، مع أنّ العمدة في المقام بيان كيفيّة عملهم بها ، وأنّها من حيث الكشف الظنّي عن المراد شخصا أو نوعا أو من حيث التعبّد ، ولا يهمّنا بيان النكتة في ذلك . وقد عرفت ثبوت بنائهم على العمل بها من باب
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 397 | الميرزا موسى التبريزي