تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
المذكور ( 253 ) لذلك التفصيل - لابتنائه على الفرق بين أصالة عدم الغفلة والخطأ في فهم المراد ، وبين مطلق أصالة عدم القرينة - يوجب عدم كون ظواهر الكتاب من الظنون المخصوصة وإن قلنا بشمول الخطاب للغائبين ؛ لعدم جريان أصالة عدم الغفلة في حقّهم مطلقا .
شرح
253 . إلى الآن كان المصنّف رحمه اللّه بصدد منع التوجيه المذكور ، بمنع الفرق في العمل بالأصلين بين من قصد إفهامه وغيره . والآن قد أشار إلى عدم تماميّة التفصيل في اعتبار الظواهر من باب الظنون الخاصّة وعدمه بين جريان أصالة عدم الغفلة فيها وعدمه ، إذ الفرض أنّ مبنى هذا التفصيل هو الفرق بين أصالة عدم القرينة الناشئ احتمالها من احتمال الغفلة عن القرائن التي اكتنف بها الكلام ، وبين أصالة عدم القرينة الناشئ احتمالها من سنوح الحوادث الخارجة ، بأنّ العمل بالظواهر إن كان بضميمة أصالة عدم الغفلة ، كعمل المخاطبين بما يتوجّه إليهم من الخطابات ، وعمل الناظرين في الكتب المصنّفة بما فيها ، لانحصار احتمال المانع من حصول الظنّ عنهما في غفلة المتكلّم أو المخاطب وكذا المصنّف أو الناظر ، تعتبر الظواهر بالنسبة إليهم من باب الظنّ الخاصّ . وإن كان بضميمة أصالة عدم عروض الحوادث الموجبة لزوال القرائن ، كعملنا بظواهر الأخبار ، تعتبر من باب الظنّ المطلق . ولا ريب أنّ مقتضى هذا الفرق عدم كون ظواهر الكتاب من باب الظنّ الخاصّ بالنسبة إلينا ، وإن قلنا بشمول خطاباته للغائبين وكونهم مقصودين بالإفهام ، لعدم جريان أصالة عدم الغفلة في حقّهم حتّى يكون اعتبارها من باب الظنّ الخاص ، إذ لا يرضى ذو مسكة بأن يقول : إنّ الأصل يقتضي عدم غفلتنا لو كانت حين صدور الخطابات قرائن صارفة للظواهر ، عن ظهورها ، مع تمادي هذه المدّة بيننا وبين صدور هذه الخطابات . وقصد الإفهام بهذه الخطابات على القول بشمولها للغائبين لا ينافيه ، إذ لا ريب أنّ قصد الإفهام إنّما هو مع وجود هذه القرائن