[ ينبغي التنبيه على أمور ]
[ الأوّل أنّه ربّما يتوهّم بعض أنّ الخلاف في اعتبار ظواهر الكتاب قليل الجدوى ]
الأوّل : أنّه ربّما يتوهّم بعض ( 236 ) : أنّ الخلاف في اعتبار ظواهر الكتاب قليل الجدوى ؛ إذ ليست آية متعلّقة بالفروع أو الأصول إلّا وورد في بيانها أو في الحكم الموافق لها خبر أو أخبار كثيرة ، بل انعقد الإجماع على أكثرها . مع أنّ جلّ آيات الأصول والفروع - بل كلّها - ممّا تعلّق الحكم فيها بأمور مجملة لا يمكن العمل بها إلّا بعد أخذ تفصيلها من الأخبار 39 ، انتهى . أقول : ولعلّه قصّر نظره على « * » الآيات الواردة في العبادات ؛ فإنّ أغلبها من قبيل ما ذكره ، وإلّا فالإطلاقات الواردة في المعاملات ممّا يتمسّك بها في الفروع الغير المنصوصة أو المنصوصة بالنصوص المتكافئة ، كثيرة جدّا ، مثل :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
40 و
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
41 و
تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ،
و
فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ
و
لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ
و
لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ *
و
أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
و
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
و
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ
و
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ *
و
عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ
و
ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ
وغير ذلك ممّا لا يحصى . بل وفي العبادات أيضا كثيرة ، مثل قوله تعالى :
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ
42 ، وآيتي التيمّم والوضوء والغسل 43 . وهذه العمومات وإن ورد فيها أخبار في الجملة ، إلّا أنّه ليس كلّ فرع ممّا يتمسّك فيه بالآية ورد فيه خبر سليم عن المكافئ ، فلاحظ وتتبّع .
شرح
اللّهمّ إلّا أن ينعقد إجماعهم على هذا التفسير المخالف للظاهر أو كان مشهورا بحيث كشفت الشهرة عن وجود قرينة صارفة عند نزول الآية ، فيعتبر حينئذ لذلك إن قلنا باعتبار مثله . وكذلك إذا كان المفسّر ممّن قد علم عدم تفسيره إلّا بالأثر الصريح والنصّ الصحيح ، مثل عليّ بن إبراهيم والعيّاشي وأضرابهما . نعم ، لو قلنا باعتبار الظنّ بدليل الانسداد كان المدار حينئذ على حصول الظنّ بمراد الشارع من أيّ سبب حصل .
236 . هو السيّد الصدر فيما حكي عنه .
هامش
( * ) في بعض النسخ : بدل « على » ، إلى .