وثانيا : بأنّ احتمال ( 233 ) كونها من المتشابه لا ينفع في الخروج عن الأصل الذي اعترف به . ودعوى اعتبار العلم بكونها من المحكم هدم لما اعترف به من أصالة حجّية الظواهر ؛ لأنّ مقتضى ذلك الأصل جواز العمل إلّا أن يعلم كونه ممّا نهى الشارع عنه . وبالجملة : فالحقّ ما اعترف به قدّس سرّه من أنّا لو خلّينا وأنفسنا لعملنا بظواهر الكتاب ، ولا بدّ للمانع من إثبات المنع .
ثمّ إنّك قد عرفت ممّا ذكرنا : أنّ خلاف الأخباريّين في ظواهر الكتاب ليس في الوجه الذي ذكرنا ، من اعتبار الظواهر اللفظيّة في الكلمات الصادرة لإفادة المطالب واستفادتها ، وإنّما يكون خلافهم في أنّ خطابات الكتاب لم يقصد بها استفادة المراد من أنفسها ، بل بضميمة تفسير أهل الذكر ، أو أنّها ليست بظواهر بعد احتمال كون محكمها ( 234 ) من المتشابه ، كما عرفت من كلام السيّد المتقدّم .
وينبغي التنبيه على أمور ( 235 ) :
شرح
233 . حاصل ما ذكره أنّه من تسليم حصول الشكّ في معنى المتشابه تصير الآية مجملة ، وهو لا يوجب المنع من العمل بظواهر سائر الآيات ، لكون المقام حينئذ من قبيل الشكّ في مانعيّة الآية من العمل بالظواهر بعد إحراز المقتضي للعمل بها ، وهو غير صالح لرفع اليد عنها ، إذ كما أنّه مع الشكّ في وجود القرينة أو المعارض لا يجوز رفع اليد عن الظواهر ، كذلك مع الشكّ في كون الموجود قرينة أو معارضا .
234 . الأولى أن يقول : كونها ، يعني : الظواهر .
235 . هنا أمور أخر سكت عنها المصنّف رحمه اللّه :
منها : أنّك بعد ما عرفت من حجّية ظواهر الكتاب فاعلم أنّ المراد بحجّيتها أنّه بعد إحراز المعنى بحسب العرف واللغة ، وتصحيح الهيئة التركيبيّة على حسب ما تقتضيه القواعد العربيّة والصرفيّة ، فما ظهر من الكلام بحسب العرف فهو الحجّة .