تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
شرح
ومنها : أنّ الأخبار الواردة في تفسير الآيات ، مثل تفسير قول الزور في قوله سبحانه :وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِبالغناء ، وما في الكافي عن الصادق عليه السّلام في قوله تعالى :فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍمن قوله عليه السّلام : « ذلك حمزة وجعفر وعبيد وسلمان وأبو ذر والمقداد بن أسود وعمّار ، هدوا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام » . وما في رواية القمّي من تفسير الصراط المستقيم بالولاية ، إلى غير ذلك من الأخبار المتكاثرة ، على أقسام ، قسم منها يعلم بالقرائن الحاليّة أو المقاليّة كونه بيانا للبطون . وقسم منها يعلم كونه بيانا للمعنى المستعمل فيه اللفظ مجازا ، فتكون الرواية المفسّرة قرينة صارفة للآية عن ظاهرها . وقسم يتردّد الأمر بين الأمرين . فعلى الأوّل يجوز التمسّك فيه بظاهر الآية وإن كان منافيا للتفسير ، لعدم منافاة إرادة بعض المعاني من بطون الآيات لإرادة ظواهرها ، كما قرّرناه في مبحث استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد . وعلى الثاني يكون المدار على التفسير الوارد فيه ، لفرض كونه تفسيرا للمعنى المستعمل فيه . ولا إشكال في القسمين ، وإنّما الإشكال في الثالث ، من حيث حمله على كونه تفسيرا للبطن أو المعنى المستعمل فيه . وربّما يرجّح الأوّل للغلبة ، نظرا إلى أنّ الغالب في الأخبار الواردة في تفسير آي القرآن هو تفسير البطون . والحقّ هو الثاني ، لأنّ الظاهر المتبادر من هذه الأخبار هو بيان المعاني المستعملة فيها ألفاظ الكتاب لا بطونها . ومنها : أنّه إذا وقع تفسير لبعض الآيات من المفسّرين ، مثل تفسير الأمن بالنصرة والخوف بالهزيمة في قوله سبحانه :وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِالآية ، لا يخلو : إمّا أن يكون التفسير من العامّة أو الخاصّة . وعلى الأوّل لا اعتداد بتفاسيرهم إذا كان مخالفا لظاهر الآية ، لعدم الدليل عليه . نعم ، لو كان التفسير مرويّا بطرقهم عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أو أحد خلفائه المعصومين عليهم السّلام ، وكان الراوي ثقة ، يجوز العمل به عند من يرى جواز العمل بخبر الثقة . وعلى الثاني إن كان التفسير مخالفا للظاهر وكان عن اجتهادهم فهو كتفسير العامّة بما هو مخالف للظاهر .