[ الوجه الأول الأخبار المتواترة المدّعى ظهورها ]
على ذلك وجهان : أحدهما : الأخبار المتواترة المدّعى ظهورها ( 210 )
شرح
وقد خرجنا من مقتضاه في الأخبار بالدليل ، وبقي الكتاب تحته . وفيه : أنّه قد تقدّم في الحاشية السابقة الأدلّة على حجّية ظواهر الكتاب من وجوه شتّى ، فيها يخرج أيضا من مقتضى الأصل .
210 . هي على أقسام :
منها : ما ورد في النهي عن تفسير القرآن ، حتّى روي عن عائشة - كما في شرح الوافية للمحقّق الكاظمي - أنّها قالت : لم يكن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يفسّر القرآن إلّا بعد أن يأتي جبرئيل . وهي كثيرة قد أشار المصنّف رحمه اللّه إلى جملة منها ، بل ربّما يدعى تواترها معني .
ومنها : الأخبار المفسّرة لكثير من الآيات بخلاف ظاهرها ، مثل تفسير النجم برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وتفسير الليلة المباركة بفاطمة عليها السّلام . وفي رواية عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله تعالى :هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِقال : « أمير المؤمنين عليه السّلام والأئمّة عليهم السّلام .وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌقال : فلان وفلان .فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌأصحابهم وأهل ولايتهم .فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِأمير المؤمنين عليه السّلام والأئمّة عليهم السّلام » . وهذه الأخبار كثيرة جدّا ، ومع ملاحظة كثرتها لا يبقى ظنّ بإرادة الظاهر من سائر الآيات التي لم يرد فيها تفسير عنهم عليهم السّلام .
ومنها : الأخبار الحاصرة علم القرآن في النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وخلفائه عليهم السّلام ، وأنّهم أهله ، مثل ما رواه الكليني عن الصادق عليه السّلام قال : « إنّما يعلم القرآن من خوطب به » . وما رواه في الروضة عنه عليه السّلام أنّه « ليس من علم القرآن ولا من أمره أن يأخذ أحد من خلق اللّه في دينه بهوى ولا رأي ولا مقاييس ، وقد أنزل اللّه القرآن وجعل فيه تبيان كلّ شيء ، وجعل للقرآن وعلم القرآن أهلا » إلى أن قال : « وهم أهل