شرح
حصر البيان فيه صلّى اللّه عليه وآله ، إذ ظاهرها بيان كون المقصود من إنزال القرآن هو بيان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، لا أنّه يجوز لغيره استنباط شيء منه إلّا بعد بيانه ، مع أنّ من أخذ بظواهر القرآن فقد أخذ ببيانه ، لصدقه معه ، فتأمّل .
وأمّا الثانية فلعدم إشعار فيها بالمدّعى لو ردوها في جماعة من المنافقين وضعفاء المسلمين الذين أفشوا أراجيف أخبار المدينة ، وأدخلوا الرعب في قلوب المؤمنين ، لأنّهم كانوا إذا جاءهم أمر من إقبال عدوّ يقصد المسلمين - وهو المراد بالخوف - أو من ظهور المؤمنين على عدوّهم - وهو المراد بالأمن تحدّثوا وأفشوه من غير أن يعلموا بصحّته ، فأنكر اللّه تعالى ذلك ، لأنّ من فعل هذا لا يخلو كلامه عن كذب ، فأنزل اللّه تعالى الآية ، ولا دخل لها فيما نحن فيه أصلا . مع أنّ الردّ إلى ظاهر الآية ردّ إلى الرسول صلّى اللّه عليه وآله مضافا إلى أنّ الآية السابقة عليها ، وهي قوله تعالى :أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراًصريحة في جواز التدبّر في ظواهر الآيات ومعانيها ، والتأمّل في نظمها وأسلوبها ، وهو مناف لما ادّعوه من إجمالها وعدم جواز الأخذ بشيء منها .
وأمّا الثالثة فلأنّ غايتها الدلالة على وجوب التأسّي بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله في أفعاله ، كما استدلّوا بها على ذلك في محلّه ، ولا دخل لها فيما نحن فيه . مع أنّ الأخذ بظاهر الآيات اتّباع له ، كما أنّ الأخذ بما فسّره من الآيات اتّباع له ، فتأمّل .
السابع : ما زاده بعض أواخر المتأخّرين من الاصوليّين من قبلهم من دلالة جملة من الأخبار على وقوع التحريف في القرآن المسقط له من الاعتبار لا محالة . ولم أر من المتقدّمين والمتأخّرين من تمسّك بهذه الأخبار مع كثرتها وكونها بمرأى منهم ومسمع ، وهذا ربّما يومئ إلى كون نزاعهم في حجّية الكتاب قبل سنوح مثل ذلك ، كما في عصر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، أو مع قطع النظر عنه . وكيف كان ، سيأتي الكلام في بيان هذه الأخبار وما يرد عليها ، فانتظره .
الثامن : ما تمسّك به السيّد الصدر من أنّ مقتضى الأصل حرمة العمل بالظنّ ،