شرح
بلا بيان ، لفرض إمكان البيان من الشارع فيها ، ولذا لا يقنع العقل فيها بمجرّد الاحتمال ، بخلاف مسألة النبوّة .
وثانيا : إنّ حكم العقل بقبح التكليف بلا بيان إنّما هو بعد الفحص عن صدور البيان وعدم وجدانه ، والفحص في مسألة النبوّة لا يحصل إلّا بالنظر إلى المعجزة ، فلا ترد هذه المسألة نقضا على ما نحن فيه .
هذا توضيح ما أورده بعضهم على الاستدلال بالقاعدة . والمتّجه عدم وروده عليه ، إذ ورود قاعدة قبح التكليف بلا بيان على قاعدة الضرر في غير النفوس والأعراض والأموال وإن كان متّجها بالتقريب المذكور ، إلّا أنّ ورودها عليها في تلك الموارد غير متّضح ، لكون هذه الأمور أهمّ في نظر العقل والشرع فإذا أدى العمل بالظنّ إلى الحكم بجواز ما يوجب إتلاف نفس أو نقصا في عرض الغير أو ماله ، فبمجرّد احتمال مؤاخذته سبحانه على ذلك يقف العقل عن تقبيح التكليف بلا بيان ، ويوجب الاحتراز والاحتياط في العمل . وإليه أشار الوحيد البهبهاني في عبارته المتقدّمة عند تقرير القاعدة ، من « أنّ العقل يأبى عن الاتّكال على مجرّد الظنّ في الدماء والفروج والأنساب والأموال » انتهى . وممّا ذكرناه يظهر الإشكال في التمسّك بالبراءة في الفروع في الموارد المذكورة ولو في غير موارد الظنّ ، فتأمّل .
ومنها : قاعدة المقدّمية ، بتقريب أنّه قد تقرّر في محلّه حرمة ترك المقدّمة المفضي إلى ترك ذيها حقيقة أو حكما ، بأن كان ترك ذيها مرتّبا على تركها بحسب الواقع ، أو بحسب اعتقاد المكلّف . والأوّل مثل ما لو ترك المسير إلى الحجّ مع القافلة مع اعتقاده بعدم تمكّنه من المسير بعد سيرها ، واتّفق في الخارج أيضا عدم سير قافلة أخرى . والثاني مثل ما لو أخّر المسير مع القافلة مع اعتقاده بعدم مسير قافلة أخرى ، لكن اتّفق بعد مسير الأولى مسير أخرى ، فسار معها وأتى بمناسك الحجّ . فترتّب ترك ذي المقدّمة على ترك مقدّمته عند ترك المسير مع القافلة الأولى