شرح
وثانيا : أنّ نفي الشفاء عن الحرام ظاهر في اعتبار بقاء الوصف العنواني فعلا في انتفاء الحكم ، وتحقّق الحرمة في صورة انحصار التداوي في الحرام غير معلوم ، فلا تكون هذه الصورة مشمولة للخبر . مضافا إلى عدم وضوح سنده ، ومخالفته للوجدان في بعض الموارد ، سيّما مع ثبوت الشفاء في تربة الحسين عليه السّلام مع حرمة أكل التراب ، فلا بدّ من تأويله أو طرحه .
وإذا عرفت هذا فلنرجع إلى توضيح الجواب عن السؤال المتقدّم ، فنقول : إنّ الجواب عنه بوجهين :
أحدهما : منع دوران الأمر في العمل بالظنّ بين الوجوب والحرمة ، إذ من أفتى بوجوبه إنّما أفتى به لأجل قيام دليل عليه ، وإلّا فمع الشكّ فيه لم يفت أحد بوجوبه ، لما سيأتي في كلام المصنّف رحمه اللّه من كون الشكّ في جواز العمل به علّة تامّة لحرمته ، لكونه افتراء على اللّه ، فمع الشكّ في اعتبار الظنّ فالضرر فيه معلوم من دون معارضة ضرر آخر ، فيدخل في قسم ما لا معارض له .
وثانيهما : أنّ وجوب العمل بالظنّ إنّما هو من باب المقدّمة والتوصّل به إلى الأحكام الواقعيّة ، ولا ريب أنّ وجوب العمل به من باب المقدّمة لا ينافي حسن الاحتياط الموصل إلى الواقع على وجه أحسن من إيصال الظنّ .
هذا خلاصة الكلام في تقرير الاستدلال بالقاعدة مع تنقيح نفس القاعدة والإشارة إلى مواردها . وقد يورد على التمسّك بها بأنّه إن كان مع فرض العلم إجمالا بوجود تكليف منجّز في مورد العمل بالظنّ ، كما في صورة الشكّ في تحقّق انسداد باب العلم ، أو مع فرض انفتاحه مع العمل بالظنّ في بعض المواضع النادرة التي تعذّر فيها تحصيل العلم ، وفرض ثبوت التكليف إجمالا في بعض تلك الموارد ، يرد عليه أنّ قاعدة الاشتغال حينئذ ناهضة لإثبات حرمة العمل بالظنّ ، ولا مجال لغيرها ، إذ المناط عند العقل في حكمه بوجوب الاحتياط بعد العلم إجمالا بثبوت التّكليف هو ثبوت التكليف إجمالا ، والشكّ في الخروج من عهدته بالعمل بالظنّ ،