تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
شرح
لأجل وصوله إلى بعض كتب الأخبار مثلا ، فمقتضى الاستصحاب حينئذ جواز العمل بالظنّ . وإذا ثبت جوازه في هذه الصورة ثبت في غيرها بعدم القول بالفصل ، إذ العلماء بين مجوّز له مطلقا ومانع منه كذلك . لا يقال : إنّ الأصل معارض بمثله ، إذ مقتضاه أيضا حرمة العمل « * » بالظنّ فيما انفتح باب العلم ثمّ شكّ في بقاء الانفتاح . لأنّا نقول : إنّ استصحاب الجواز مثبت ، واستصحاب الحرمة ناف ، والمثبت مقدّم عندهم على النافي . وفيه : أنّ جواز العمل بالظنّ في صورة الانسداد إنّما هو من باب حكومة العقل ، والأحكام العقليّة - كما سيأتي في محلّه - غير قابلة للاستصحاب . نعم ، لو كان جواز العمل في صورة الانسداد شرعيّا ، أو كان حكم العقل من باب الكشف دون الحكومة ، كان استصحاب الجواز حينئذ متّجها إلّا أنّه خلاف التحقيق . وثانيهما : ما يظهر من المحقّق القمّي رحمه اللّه من كون مقتضى أصالة البراءة هو جواز العمل بالظنّ ، لأنّ هذا هو القدر المتيقّن من التكليف الثابت بتحصيل المعرفة بالأحكام الشرعيّة ، لأنّ وجوب تحصيل مرتبة الجزم مشكوك فيه ، فينفى بأصالة البراءة . وقد ذكر نظير ذلك في تحصيل المعرفة بالعقائد . وحاصله : أنّ القدر المتيقّن من التكليف الثابت بتحصيل الاعتقاد بأصول العقائد هو الظنّ ، لكون وجوب التحصيل الجزم مشكوكا فيه ، فينفى بالأصل . وفيه : أنّ تحصيل الاعتقاد الجزمي أو الظنّي بالأحكام الشرعيّة إنّما هو من باب المقدّمة لامتثالها ، وسيأتي في محلّه عدم جريان أصالة البراءة في نفي التكليف فيما لم يكن موردا للعقاب . هذا إن أريد نفي وجوب تحصيل الاعتقاد الجزمي بأصالة البراءة . وإن أريد
هامش
( * ) في هامش الطبعة الحجريّة : « قد أشرنا في بعض الحواشي السابقة إلى الموارد التي يشكّ فيها في جواز العمل بالظنّ ، فراجع . منه » .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 288 | الميرزا موسى التبريزي