تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
شرح
لا مجرّد احتمال العقاب الأخروي في الاكتفاء بالظنّ . وإن كان مع قطع النظر عن ثبوت التكليف إجمالا ، يرد عليه : أوّلا : أنّا وإن سلّمنا وجوب دفع الضرر المحتمل عقلا ، إلّا أنّ بناء العقلاء في مقام امتثال التكاليف على عدم الاقتناع بمجرّد احتمال مؤاخذة المولى لأجل احتمال ثبوت تكليف في نفس الأمر ، وإن تتّبعت طريقة الموالي والعبيد في امتثال التكاليف العرفيّة ، لا تجد الموالي مكتفين في إثبات التكليف ، ولا العبيد مقتصرين في مقام الالتزام بالامتثال ، على مجرّد احتمال المؤاخذة الناشئ من احتمال ثبوت التكليف في نفس الأمر ، بل لا يلتزمون بالتكليف ما لم يثبت بطريق معتبر . وثانيا : أنّ هذا قاعدة أخرى عند العقل والعقلاء واردة على قاعدة الضرر ، وهي قاعدة قبح التكليف بلا بيان ، لأنّ العقاب الأخروي وإن كان محتملا مع العمل بالظنّ ، إلّا أنّ هذا الاحتمال يرتفع بتلك القاعدة ، فلا يبقى مجال لقاعدة الضرر حينئذ . فإن قلت : إنّ مجرّد احتمال العقاب الأخروي الناشئ من احتمال ثبوت التكليف لو لم يكف في وجوب الاحتياط لزم منه إفحام الأنبياء ، إذ الباعث إلى النظر إلى معجزة مدّعي النبوّة ليس إلّا مجرّد احتمال صدقه المستلزم للعقاب الأخروي على مخالفته ، وعليه بناء العقلاء في كلّ زمان ، إذ لولاه فما الباعث إلى الالتزام بالأديان ؟ ومعه كيف يدّعى بناء العقلاء على خلاف مقتضى قاعدة الضرر في إثبات التكليف ، أو كون قبح التكليف بلا بيان رافعا لاحتمال العقاب ؟ إذ ليس احتمال حقّية مدّعي النبوّة إلّا من باب الشكّ في التكليف . قلت : أوّلا : إنّ كون قبح التكليف بلا بيان رافعا لاحتمال العقاب إنّما هو فيما كان التكليف المحتمل قابلا لبيان الشارع ، وليست دعوة النبوّة كذلك ، لأنّ بيان المدّعي لذلك موقوف على ثبوت صدقه ، وهو على ثبوت نبوّته ، فيلزم الدور ، فلا مناص في مثله عن الاقتناع بمجرّد الاحتمال ، بخلاف سائر موارد قبح التكليف